تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٩ - نزول امير المؤمنين ذا قار
و خرجوا من بين أظهركم، و طلبتم ذلك الذى افلت- يعنى حرقوص بن زهير- فمنعه سته آلاف و هم على رجل، فان تركتموه كنتم تاركين لما تقولون، و ان قاتلتموهم و الذين اعتزلوكم فاديلوا عليكم فالذي حذرتم و قربتم به هذا الأمر اعظم مما أراكم تكرهون، و أنتم احميتم مضر و ربيعه من هذه البلاد، فاجتمعوا على حربكم و خذلانكم نصره لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم و الذنب الكبير فقالت أم المؤمنين: فتقول أنت ما ذا؟ قال: اقول هذا الأمر دواؤه التسكين، و إذا سكن اختلجوا، فان أنتم بايعتمونا فعلامه خير و تباشير رحمه و درك بثار هذا الرجل، و عافيه و سلامه لهذه الامه، و ان أنتم ابيتم الا مكابرة هذا الأمر و اعتسافه، كانت علامه شر، و ذهاب هذا الثار، و بعثه الله في هذه الامه هزاهزها، فآثروا العافيه ترزقوها، و كونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون، و لا تعرضونا للبلاء و لا تعرضوا له فيصرعنا و إياكم.
و ايم الله انى لأقول هذا و ادعوكم اليه و انى لخائف الا يتم حتى يأخذ الله عز و جل حاجته من هذه الامه التي قل متاعها و نزل بها ما نزل، فان هذا الأمر الذى حدث امر ليس يقدر، و ليس كالأمور، و لا كقتل الرجل الرجل، و لا النفر الرجل، و لا القبيلة الرجل.
فقالوا: نعم، إذا قد احسنت و اصبت المقاله، فارجع فان قدم على و هو على مثل رأيك صلح هذا الأمر فرجع الى على فاخبره فاعجبه ذلك، و اشرف القوم على الصلح، كره ذلك من كرهه، و رضيه من رضيه.
و اقبلت وفود البصره نحو على حين نزل بذى قار، فجاءت وفود تميم و بكر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما راى إخوانهم من اهل الكوفه، و على اى حال نهضوا اليهم، و ليعلموهم ان الذى عليه رأيهم الإصلاح، و لا يخطر لهم قتال على بال فلما لقوا عشائرهم من اهل الكوفه بالذي بعثهم فيه عشائرهم من اهل البصره و قال لهم الكوفيون مثل مقالتهم، و أدخلوهم على على فاخبروه خبرهم، سال على جرير بن شرس عن طلحه و الزبير، فاخبره عن