تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٢ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
الى قومهم، و نادى منادى الزبير و طلحه بالبصرة: الا من كان فيهم من قبائلكم احد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم فجيء بهم كما يجاء بالكلاب، فقتلوا فما افلت منهم من اهل البصره جميعا الا حرقوص بن زهير، فان بنى سعد منعوه، و كان من بنى سعد، فمسهم في ذلك امر شديد، و ضربوا لهم فيه أجلا و خشنوا صدور بنى سعد و انهم لعثمانيه حتى قالوا: نعتزل، و غضبت عبد القيس حين غضبت سعد لمن قتل منهم بعد الوقعه و من كان هرب اليهم الى ما هم عليه من لزوم طاعه على، فامرا للناس باعطياتهم و أرزاقهم و حقوقهم، و فضلا بالفضل اهل السمع و الطاعة فخرجت عبد القيس و كثير من بكر بن وائل حين زووا عنهم الفضول، فبادروا الى بيت المال، و أكب عليهم الناس فأصابوا منهم، و خرج القوم حتى نزلوا على طريق على، و اقام طلحه و الزبير ليس معهما بالبصرة ثار الا حرقوص، و كتبوا الى اهل الشام بما صنعوا و صاروا اليه: انا خرجنا لوضع الحرب، و اقامه كتاب الله عز و جل باقامه حدوده في الشريف و الوضيع و الكثير و القليل، حتى يكون الله عز و جل هو الذى يردنا عن ذلك، فبايعنا خيار اهل البصره و نجباؤهم، و خالفنا شرارهم و نزاعهم، فردونا بالسلاح و قالوا فيما قالوا: نأخذ أم المؤمنين رهينه، ان أمرتهم بالحق و حثتهم عليه فأعطاهم الله عز و جل سنه المسلمين مره بعد مره، حتى إذا لم يبق حجه و لا عذر استبسل قتله امير المؤمنين فخرجوا الى مضاجعهم فلم يفلت منهم مخبر الا حرقوص بن زهير، و الله سبحانه مقيده ان شاء الله.
و كانوا كما وصف الله عز و جل، و انا نناشدكم الله في انفسكم الا نهضتم بمثل ما نهضنا به، فنلقى الله عز و جل و تلقونه و قد أعذرنا و قضينا الذى علينا.
و بعثوا به مع سيار العجلى، و كتبوا الى اهل الكوفه بمثله مع رجل من بنى عمرو بن اسد يدعى مظفر بن معرض و كتبوا الى اهل اليمامه و عليها سبره ابن عمرو العنبري مع الحارث السدوسي و كتبوا الى اهل المدينة مع ابن قدامه القشيرى، فدسه الى اهل المدينة.
و كتبت عائشة رضى الله عنها الى اهل الكوفه مع رسولهم: اما بعد فانى اذكركم الله عز و جل و الاسلام، أقيموا كتاب الله باقامه ما فيه، اتقوا الله