تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٩ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
عليه و سلم! قالت: ردوا أبانا، فردوه، فقالت: احبسوه و لا تقتلوه، قال:
لو علمت انك تدعيننى لهذا لم ارجع، فقال لهم مجاشع بن مسعود: اضربوه و انتفوا شعر لحيته، فضربوه اربعين سوطا، و نتفوا شعر لحيته و راسه و حاجبيه و اشفار عينيه و حبسوه حدثنى احمد بن زهير، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنى وهب بن جرير بن حازم، قال: سمعت يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال:
بلغنى انه لما بلغ طلحه و الزبير منزل على بذى قار انصرفوا الى البصره، فأخذوا على المنكدر، فسمعت عائشة رضى الله عنها نباح الكلاب، فقالت: اى ماء هذا؟ فقالوا: الحوأب، فقالت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! انى لهيه، [قد سمعت رسول الله(ص)يقول و عنده نساؤه: ليت شعرى ايتكن تنبحها كلاب الحوأب!] فأرادت الرجوع، فأتاها عبد الله بن الزبير فزعم انه قال: كذب من قال ان هذا الحوأب و لم يزل حتى مضت، فقدموا البصره و عليها عثمان بن حنيف، فقال لهم عثمان: ما نقمتم على صاحبكم؟
فقالوا: لم نره اولى بها منا، و قد صنع ما صنع، قال: فان الرجل أمرني فاكتب اليه فاعلمه ما جئتم له، على ان اصلى بالناس حتى يأتينا كتابه، فوقفوا عليه و كتب، فلم يلبث الا يومين حتى وثبوا عليه فقاتلوه بالزابوقه عند مدينه الرزق، فظهروا، و أخذوا عثمان فأرادوا قتله، ثم خشوا غضب الانصار، فنالوه في شعره و جسده فقام طلحه و الزبير خطيبين فقالا: يا اهل البصره، توبه بحوبه، انما أردنا ان يستعتب امير المؤمنين عثمان و لم نرد قتله، فغلب سفهاء الناس الحلماء حتى قتلوه فقال الناس لطلحة: يا أبا محمد، قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا، فقال الزبير: فهل جاءكم منى كتاب في شانه؟ ثم ذكر قتل عثمان رضى الله عنه و ما اتى اليه، و اظهر عيب على فقام اليه رجل من عبد القيس فقال: ايها الرجل، انصت حتى نتكلم، فقال عبد الله بن الزبير:
و ما لك و للكلام! فقال العبدى: يا معشر المهاجرين، أنتم أول من أجاب رسول الله ص، فكان لكم بذلك فضل، ثم دخل الناس في الاسلام كما دخلتم، فلما توفى رسول الله(ص)بايعتم رجلا منكم،