تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٨ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
ما وسعنا من السكوت! قال: لا و الله، ما كنت ارى ان الأمر يترامى الى ما رايت، و قد ابسلنا لعظيم فرجع كعب و قد اعتد طلحه و الزبير فيما بين ذلك بأشياء كلها كانت مما يعتد به، منها ان محمد بن طلحه- و كان صاحب صلاه- قام مقاما قريبا من عثمان بن حنيف، فخشي بعض الزط و السيابجه ان يكون جاء لغير ما جاء له، فنحياه، فبعثا الى عثمان، هذه واحده.
و بلغ عليا الخبر الذى كان بالمدينة من ذلك، فبادر بالكتاب الى عثمان يعجزه و يقول: و الله ما اكرها الا كرها على فرقه، و لقد اكرها على جماعه و فضل، فان كانا يريدان الخلع فلا عذر لهما، و ان كانا يريدان غير ذلك نظرنا و نظرا فقدم الكتاب على عثمان بن حنيف، و قدم كعب فأرسلوا الى عثمان ان اخرج عنا، فاحتج عثمان بالكتاب و قال: هذا امر آخر غير ما كنا فيه، فجمع طلحه و الزبير الرجال في ليله مظلمه بارده ذات رياح و ندى، ثم قصدا المسجد فوافقا صلاه العشاء- و كانوا يؤخرونها- فأبطأ عثمان بن حنيف فقدما عبد الرحمن بن عتاب، فشهر الزط و السيابجه السلاح ثم وضعوه فيهم، فاقبلوا عليهم فاقتتلوا في المسجد و صبروا لهم، فاناموهم و هم اربعون، و ادخلوا الرجال على عثمان ليخرجوه إليهما، فلما وصل إليهما توطؤوه و ما بقيت في وجهه شعره، فاستعظما ذلك، و ارسلا الى عائشة بالذي كان، و استطلعا رأيها، فأرسلت إليهما ان خلوا سبيله فليذهب حيث شاء و لا تحبسوه، فاخرجوا الحرس الذين كانوا مع عثمان في القصر و دخلوه، و قد كانوا يعتقبون حرس عثمان في كل يوم و في كل ليله اربعون، فصلى عبد الرحمن بن عتاب بالناس العشاء و الفجر، و كان الرسول فيما بين عائشة و طلحه و الزبير هو، أتاها بالخبر، و هو رجع إليهما بالجواب، فكان رسول القوم.
حدثنا عمر بن شبه، قال: حدثنا ابو الحسن عن ابى مخنف، عن يوسف بن يزيد، عن سهل بن سعد، قال: لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا ابان بن عثمان الى عائشة يستشيرونها في امره، قالت: اقتلوه، فقالت لها امراه: نشدتك بالله يا أم المؤمنين في عثمان و صحبته لرسول الله صلى الله