تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٧ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
الى الكف فيأبون، حتى إذا مسهم الشر و عضهم نادوا اصحاب عائشة الى الصلح و المتات فاجابوهم و تواعدوا، و كتبوا بينهم كتابا على ان يبعثوا رسولا الى المدينة، و حتى يرجع الرسول من المدينة، فان كانا اكرها خرج عثمان عنهما و اخلى لهما البصره، و ان لم يكونا اكرها خرج طلحه و الزبير:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه طلحه و الزبير و من معهما من المؤمنين و المسلمين، و عثمان بن حنيف و من معه من المؤمنين و المسلمين.
ان عثمان يقيم حيث ادركه الصلح على ما في يده، و ان طلحه و الزبير يقيمان حيث أدركهما الصلح على ما في أيديهما، حتى يرجع أمين الفريقين و رسولهم كعب بن سور من المدينة و لا يضار واحد من الفريقين الآخر في مسجد و لا سوق و لا طريق و لا فرضه، بينهم عيبه مفتوحه حتى يرجع كعب بالخبر، فان رجع بان القوم أكرهوا طلحه و الزبير فالأمر امرهما، و ان شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيته، و ان شاء دخل معهما، و ان رجع بأنهما لم يكرها فالأمر امر عثمان، فان شاء طلحه و الزبير أقاما على طاعه على و ان شاءا خرجا حتى يلحقا بطيتهما، و المؤمنون اعوان الفالح منهما.
فخرج كعب حتى يقدم المدينة، فاجتمع الناس لقدومه، و كان قدومه يوم جمعه، فقام كعب فقال: يا اهل المدينة، انى رسول اهل البصره إليكم، ا اكره هؤلاء القوم هذين الرجلين على بيعه على، أم أتياها طائعين؟ فلم يجبه احد من القوم الا ما كان من اسامه بن زيد، فانه قام فقال: اللهم انهما لم يبايعا الا و هما كارهان فامر به تمام، فواثبه سهل بن حنيف و الناس، و ثار صهيب بن سنان و ابو أيوب بن زيد، في عده من اصحاب رسول الله ص، فيهم محمد بن مسلمه، حين خافوا ان يقتل اسامه، فقال:
اللهم نعم، فانفرجوا عن الرجل، فانفرجوا عنه، و أخذ صهيب بيده حتى اخرجه فادخله منزله، و قال: قد علمت ان أم عامر حامقه، اما وسعك