تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٦ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
و ثلث على ابن ابى طالب* * * و نحن بدويه قرقر
فقلت صدقت على الأولين* * * و أخطأت في الثالث الأزهر
رجع الحديث الى حديث سيف عن محمد و طلحه قال: فخرج ابو الأسود و عمران و اقبل حكيم بن جبله، و قد خرج و هو على الخيل، فانشب القتال، و اشرع اصحاب عائشة رضى الله عنها رماحهم و أمسكوا ليمسكوا فلم ينته و لم يثن، فقاتلهم و اصحاب عائشة كافون الا ما دافعوا عن انفسهم، و حكيم يذمر خيله و يركبهم بها، و يقول: انها قريش ليردينها جبنها و الطيش، و اقتتلوا على فم السكة، و اشرف اهل الدور ممن كان له في واحد من الفريقين هوى، فرموا باقى الآخرين بالحجارة، و امرت عائشة أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا الى مقبره بنى مازن، فوقفوا بها مليا، و ثار اليهم الناس، فحجز الليل بينهم فرجع عثمان الى القصر، و رجع الناس الى قبائلهم، و جاء ابو الجرباء، احد بنى عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم الى عائشة و طلحه و الزبير، فاشار عليهم بامثل من مكانهم فاستنصحوه و تابعوا رايه، فساروا من مقبره بنى مازن فأخذوا على مسناة البصره من قبل الجبانة حتى انتهوا الى الزابوقه، ثم أتوا مقبره بنى حصن و هي متنحيه الى دار الرزق، فباتوا يتاهبون، و بات الناس يسيرون اليهم، و أصبحوا و هم على رجل في ساحه دار الرق، و اصبح عثمان بن حنيف فغاداهم، و غدا حكيم بن جبله و هو يبربر و في يده الرمح، فقال له رجل من عبد القيس: من هذا الذى تسب و تقول له ما اسمع؟ قال: عائشة، قال: يا بن الخبيثة، الام المؤمنين تقول هذا! فوضع حكيم السنان بين ثدييه فقتله ثم مر بامرأة و هو يسبها- يعنى عائشة- فقالت: من هذا الذى ألجأك الى هذا؟
قال: عائشة، قالت: يا بن الخبيثة، الام المؤمنين تقول هذا! فطعنها بين ثدييها فقتلها ثم سار، فلما اجتمعوا واقفوهم، فاقتتلوا بدار الرزق قتالا شديدا من حين بزغت الشمس الى ان زال النهار و قد كثر القتلى في اصحاب ابن حنيف و فشت الجراحه في الفريقين، و منادى عائشة يناشدهم و يدعوهم