تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٥ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
ابن حنيف فيمن معه، حتى إذا كانوا على فم السكة، سكه المسجد عن يمين الدباغين استقبلوا الناس فأخذوا عليهم بفمها.
و فيما ذكر نصر بن مزاحم، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم ابن محمد، قال: و اقبل جاريه بن قدامه السعدي، فقال: يا أم المؤمنين، و الله لقتل عثمان بن عفان اهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضه للسلاح! انه قد كان لك من الله ستر و حرمه، فهتكت سترك و ابحت حرمتك، انه من راى قتالك فانه يرى قتلك، و ان كنت أتيتنا طائعة فارجعى الى منزلك، و ان كنت أتيتنا مستكرهه فاستعيني بالناس قال:
فخرج غلام شاب من بنى سعد الى طلحه و الزبير، فقال: اما أنت يا زبير فحوارى رسول الله ص، و اما أنت يا طلحه فوقيت رسول الله(ص)بيدك، و ارى أمكما معكما فهل جئتما بنسائكما؟ قالا:
لا، قال: فما انا منكما في شيء، و اعتزل و قال السعدي في ذلك:
صنتم حلائلكم و قدتم امكم* * * هذا لعمرك قله الإنصاف
امرت بجر ذيولها في بيتها* * * فهوت تشق البيد بالإيجاف
غرضا يقاتل دونها ابناؤها* * * بالنبل و الخطى و الأسياف
هتكت بطلحه و الزبير ستورها* * * هذا المخبر عنهم و الكافى
و اقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحه- و كان محمد رجلا عابدا- فقال: أخبرني عن قتله عثمان! فقال: نعم، دم عثمان ثلاثة اثلاث، ثلث على صاحبه الهودج- يعنى عائشة- و ثلث على صاحب الجمل الأحمر- يعنى طلحه- و ثلث على على بن ابى طالب، و ضحك الغلام و قال: الا أراني على ضلال! و لحق بعلى، و قال في ذلك شعرا:
سالت ابن طلحه عن هالك* * * بجوف المدينة لم يقبر
فقال ثلاثة رهط هم* * * أماتوا ابن عفان و استعبر
فثلث على تلك في خدرها* * * و ثلث على راكب الأحمر