تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٩ - قول عائشة رضى الله عنها و الله لاطلبن بدم عثمان و خروجها و طلحه و الزبير فيمن تبعهم الى البصره
عبد بن ابى سلمه، ينسب الى أمه- فقالت له: مهيم؟ قال: قتلوا عثمان رضى الله عنه، فمكثوا ثمانيا، قالت: ثم صنعوا ما ذا؟ قال: أخذها اهل المدينة بالاجتماع، فجازت بهم الأمور الى خير مجاز، اجتمعوا على على بن ابى طالب فقالت: و الله ليت ان هذه انطبقت على هذه ان تم الأمر لصاحبك! ردوني ردوني، فانصرفت الى مكة و هي تقول: قتل و الله عثمان مظلوما، و الله لاطلبن بدمه، فقال لها ابن أم كلاب: و لم؟ فو الله ان أول من امال حرفه لانت! و لقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلا فقد كفر، قالت: انهم استتابوه ثم قتلوه، و قد قلت و قالوا، و قولي الأخير خير من قولي الاول، فقال لها ابن أم كلاب:
فمنك البداء و منك الغير* * * و منك الرياح و منك المطر
و أنت امرت بقتل الامام* * * و قلت لنا انه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله* * * و قاتله عندنا من امر
و لم يسقط السقف من فوقنا* * * و لم تنكف شمسنا و القمر
و قد بايع الناس ذا تدرأ* * * يزيل الشبا و يقيم الصعر
و يلبس للحرب أثوابها* * * و ما من وفى مثل من قد غدر
فانصرفت الى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحجر، فسترت و اجتمع إليها الناس، فقالت: يا ايها الناس، ان عثمان قتل مظلوما، و و الله لاطلبن بدمه.
كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
كان على في هم من توجه القوم لا يدرى الى اين يأخذون! و كان ان يأتوا البصره أحب اليه فلما تيقن ان القوم يعارضون طريق البصره سر بذلك.
و قال: الكوفه فيها رجال العرب و بيوتاتهم، فقال له ابن عباس: ان الذى يسرك من ذلك ليسوؤنى، ان الكوفه فسطاط فيه اعلام من اعلام العرب، و لا يحملهم