تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٤ - استئذان طلحه و الزبير عليا
عن الأغر، قال: لما اجتمع الى مكة بنو اميه و يعلى بن منيه و طلحه و الزبير، ائتمروا امرهم، و اجمع ملؤهم على الطلب بدم عثمان و قتال السبئيه حتى يثأروا و ينتقموا، فأمرتهم عائشة رضى الله عنها بالخروج الى المدينة، و اجتمع القوم على البصره و ردوها عن رأيها، و قال لها طلحه و الزبير: انا ناتى أرضا قد اضيعت و صارت الى على، و قد اجبرنا على على بيعته، و هم محتجون علينا بذلك و تاركو امرنا الا ان تخرجي فتامرى بمثل ما امرت بمكة، ثم ترجعى فنادى المنادى: ان عائشة تريد البصره و ليس في ستمائه بعير ما تغنون به غوغاء و جلبه الاعراب و عبيدا قد انتشروا و افترشوا اذرعهم مسعدين لاول واعيه و بعثت الى حفصة، فأرادت الخروج، فعزم عليها ابن عمر فاقامت، فخرجت عائشة و معها طلحه و الزبير، و امرت على الصلاة عبد الرحمن ابن عتاب بن اسيد، فكان يصلى بهم في الطريق و بالبصرة حتى قتل، و خرج معها مروان و سائر بنى اميه الا من خشع، و تيامنت عن اوطاس، و هم ستمائه راكب سوى من كانت له مطيه، فتركت الطريق ليله و تيامنت عنها كأنهم سياره و نجعه، مساحلين لم يدن من المنكدر و لا واسط و لا فلج منهم احد، حتى أتوا البصره في عام خصيب و تمثلت:
دعى بلاد جموع الظلم إذ صلحت* * * فيها المياه و سيرى سير مذعور
تخيرى النبت فارعى ثم ظاهره* * * و بطن واد من الضمار ممطور
حدثنى عمر، قال: حدثنا ابو الحسن، عن عمر بن راشد اليمامى، عن ابى كثير السحيمى، عن ابن عباس، قال: خرج اصحاب الجمل في ستمائه، معهم عبد الرحمن بن ابى بكره و عبد الله بن صفوان الجمحى، فلما جاوزا بئر ميمون إذا هم بجزور قد نحرت و نحرها ينثعب، فتطيروا.
و اذن مروان حين فصل من مكة ثم جاء حتى وقف عليهما، فقال:
أيكما اسلم بالإمرة و أؤذن بالصلاة؟ فقال عبد الله بن الزبير: على ابى عبد الله، و قال محمد بن طلحه: على ابى محمد فأرسلت عائشة رضى الله