تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٥ - خلافه امير المؤمنين على بن ابى طالب
يوم الجمعه حضر الناس المسجد، و جاء على حتى صعد المنبر، فقال: يا ايها الناس- عن ملا و اذن- ان هذا امركم ليس لأحد فيه حق الا من أمرتم، و قد افترقنا بالأمس على امر، فان شئتم قعدت لكم، و الا فلا أجد على احد.
فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس و جاء القوم بطلحه فقالوا: بايع، فقال: انى انما ابايع كرها، فبايع- و كان به شلل- أول الناس، و في الناس رجل يعتاف، فنظر من بعيد، فلما راى طلحه أول من بايع قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! أول يد بايعت امير المؤمنين يد شلاء، لا يتم هذا الأمر! ثم جيء بالزبير فقال مثل ذلك و بايع- و في الزبير اختلاف- ثم جيء بقوم كانوا قد تخلفوا فقالوا: نبايع على اقامه كتاب الله في القريب و البعيد، و العزيز و الذليل، فبايعهم، ثم قام العامه فبايعوا.
كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن ابى زهير الأزدي، عن عبد الرحمن بن جندب، عن ابيه، قال: لما قتل عثمان رضى الله عنه و اجتمع الناس على على، ذهب الاشتر فجاء بطلحه، فقال له: دعني انظر ما يصنع الناس، فلم يدعه و جاء به يتله تلا عنيفا، و صعد المنبر فبايع.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن قيس، عن الحارث الوالبى، قال: جاء حكيم بن جبله بالزبير حتى بايع، فكان الزبير يقول: جاءني لص من لصوص عبد القيس فبايعت و اللج على عنقى.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: و بايع الناس كلهم.
قال ابو جعفر: و سمح بعد هؤلاء الذين اشترطوا الذين جيء بهم، و صار لامر امر اهل المدينة، و كانوا كما كانوا فيه، و تفرقوا الى منازلهم لو لا مكان النزاع و الغوغاء فيهم