تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٣ - خلافه امير المؤمنين على بن ابى طالب
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كانوا إذا لقوا طلحه ابى و قال:
و من عجب الأيام و الدهر اننى* * * بقيت وحيدا لا امر و لا احلى
فيقولون: انك لتوعدنا فيقومون فيتركونه، فإذا لقوا الزبير و ارادوه ابى و قال:
متى أنت عن دار بفيحان راحل* * * و باحتها تخنو عليك الكتائب
فيقولون: انك لتوعدنا! فإذا لقوا عليا و ارادوه ابى، و قال:
لو ان قومى طاوعتنى سراتهم* * * أمرتهم امرا يديخ الأعاديا
فيقولون: انك لتوعدنا! فيقومون و يتركونه.
و حدثنى عمر بن شبه، قال: حدثنا ابو الحسن المدائني، قال: أخبرنا مسلمه بن محارب، عن داود بن ابى هند، عن الشعبى، قال: لما قتل عثمان رضى الله عنه اتى الناس عليا و هو في سوق المدينة، و قالوا له: ابسط يدك نبايعك، [قال: لا تعجلوا فان عمر كان رجلا مباركا، و قد اوصى بها شورى، فامهلوا يجتمع الناس و يتشاورون] فارتد الناس عن على، ثم قال بعضهم: ان رجع الناس الى أمصارهم بقتل عثمان و لم يقم بعده قائم بهذا الأمر لم نامن اختلاف الناس و فساد الامه، فعادوا الى على، فاخذ الاشتر بيده فقبضها على، فقال:
ا بعد ثلاثة! اما و الله لئن تركتها لتقصرن عنيتك عليها حينا، فبايعته العامه و اهل الكوفه يقولون: ان أول من بايعه الاشتر.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى حارثة و ابى عثمان، قالا: لما كان يوم الخميس على راس خمسه ايام من مقتل عثمان رضى الله عنه، جمعوا اهل المدينة فوجدوا سعدا و الزبير خارجين، و وجدوا طلحه في حائط له، و وجدوا بنى اميه قد هربوا الا من لم يطق الهرب، و هرب الوليد و سعيد الى مكة في أول من خرج، و تبعهم مروان، و تتابع على ذلك من تتابع،