تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٢ - خلافه امير المؤمنين على بن ابى طالب
قال: حدثنى ابى عبد الله بن مصعب، عن موسى بن عقبه، عن ابى حبيبه مولى الزبير، قال: لما قتل الناس عثمان رضى الله عنه و بايعوا عليا، جاء على الى الزبير فاستأذن عليه، فاعلمته به، فسل السيف و وضعه تحت فراشه، ثم قال: ائذن له، فأذنت له، فدخل فسلم على الزبير و هو واقف بنحره، ثم خرج فقال الزبير: لقد دخل المرء ما أقصاه، قم في مقامه فانظر هل ترى من السيف شيئا؟ فقمت في مقامه فرايت ذباب السيف، فاخبرته فقال: ذاك اعجل الرجل فلما خرج على ساله الناس، فقال: وجدت ابر ابن اخت و اوصله فظن الناس خيرا، فقال على: انه بايعه.
و مما كتب به الى السرى عن شعيب، عن سيف بن
٩
عمر
٩
، قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن سواد بن نويره، و طلحه بن الأعلم، و ابو حارثة، و ابو عثمان، قالوا: بقيت المدينة بعد قتل عثمان رضى الله عنه خمسه ايام، و أميرها الغافقي بن حرب يلتمسون من يجيبهم الى القيام بالأمر فلا يجدونه، ياتى المصريون عليا فيختبئ منهم و يلوذ بحيطان المدينة، فإذا لقوه باعدهم و تبرا منهم و من مقالتهم مره بعد مره، و يطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه، فأرسلوا اليه حيث هو رسلا، فباعدهم و تبرا من مقالتهم، و يطلب البصريون طلحه فإذا لقيهم باعدهم و تبرا من مقالتهم مره بعد مره، و كانوا مجتمعين على قتل عثمان مختلفين فيمن يهوون، فلما لم يجدوا ممالئا و لا مجيبا جمعهم الشر على أول من أجابهم، و قالوا: لا نولي أحدا من هؤلاء الثلاثة، فبعثوا الى سعد بن ابى وقاص و قالوا: انك من اهل الشورى فرأينا فيك مجتمع، فاقدم نبايعك، فبعث اليهم: انى و ابن عمر خرجنا منها فلا حاجه لي فيها على حال، و تمثل:
لا تخلطن خبيثات بطيبه* * * و اخلع ثيابك منها و انج عريانا
ثم انهم أتوا ابن عمر عبد الله، فقالوا: أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر، فقال: ان لهذا الأمر انتقاما و الله لا اتعرض له، فالتمسوا غيرى فبقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون و الأمر امرهم