تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٤ - ذكر الخبر عن الموضع الذى دفن فيه عثمان رضى الله عنه و من صلى عليه و ولى امره بعد ما قتل الى ان فرغ من امره و دفنه
قال محمد: و حدثنى عبد الله بن موسى المخزومي، قال: لما قتل عثمان رضى الله عنه أرادوا حز راسه، فوقعت عليه نائله و أم البنين، فمنعنهم، و صحن و ضربن الوجوه، و خرقن ثيابهن، فقال ابن عديس: اتركوه، فاخرج عثمان و لم يغسل الى البقيع، و أرادوا ان يصلوا عليه في موضع الجنائز، فابت الانصار، و اقبل عمير بن ضابئ و عثمان موضوع على باب، فنزا عليه، فكسر ضلعا من أضلاعه، و قال: سجنت ضابئا حتى مات في السجن.
و حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: حدثنا ابو بكر ابن عبد الله بن ابى اويس، قال: حدثنى عم جدي الربيع بن مالك بن ابى عامر
٣
، عن ابيه، قال: كنت احد حمله عثمان رضى الله عنه حين قتل: حملناه على باب، و ان راسه لتقرع الباب لاسراعنا به، و ان بنا من الخوف لامرا عظيما حتى واريناه في قبره في حش كوكب.
و اما سيف، فانه روى فيما كتب به الى السرى، عن شعيب، عنه، عن ابى حارثة و ابى عثمان و محمد و طلحه، ان عثمان لما قتل أرسلت نائله الى عبد الرحمن ابن عديس، فقالت له: انك أمس القوم رحما، و اولاهم بان تقوم بأمري، اغرب عنى هؤلاء الأموات قال: فشتمها و زجرها، حتى إذا كان في جوف الليل خرج مروان حتى اتى دار عثمان، فأتاه زيد بن ثابت و طلحه بن عبيد الله و على و الحسن و كعب بن مالك و عامه من ثم من صحابه، فتوافى الى موضع الجنائز صبيان و نساء، فاخرجوا عثمان فصلى عليه مروان، ثم خرجوا به حتى انتهوا الى البقيع، فدفنوه فيه مما يلى حش كوكب، حتى إذا أصبحوا أتوا اعبد عثمان الذين قتلوا معه فاخرجوهم فرأوهم فمنعوهم من ان يدفنوا، فادخلوهم حش كوكب، فلما امسوا خرجوا بعبدين منهم فدفنوهما الى جنب عثمان، و مع كل واحد منهما خمسه نفر و امراه، فاطمه أم ابراهيم بن عدى، ثم رجعوا فاتوا كنانه بن بشر، فقالوا: انك أمس القوم بنا رحما، فامر بهاتين الجيفتين اللتين في الدار ان تخرجا، فكلمهم في ذلك، فأبوا، فقال: انا جار لال عثمان من اهل مصر و من لف لفهم، فاخرجوهما فارموا بهما، فجرا بأرجلهما