تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١ - ذكر سبب تحول من تحول من المسلمين من المدائن الى الكوفه و سبب اختطاطهم الكوفه في روايه سيف
و خفت اعضادها، و تغيرت ألوانها و حذيفة يومئذ مع سعد.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و أصحابهما، قالوا: كتب عمر الى سعد: انبئنى ما الذى غير الوان العرب و لحومهم؟ فكتب اليه: ان العرب خددهم و كفى ألوانهم و خومه المدائن و دجلة، فكتب اليه: ان العرب لا يوافقها الا ما وافق ابلها من البلدان، فابعث سلمان رائدا و حذيفة- و كانا رائدى الجيش- فليرتادا منزلا بريا بحريا، ليس بيني و بينكم فيه بحر و لا جسر، و لم يكن بقي من امر الجيش شيء الا و قد اسنده الى رجل، فبعث سعد حذيفة و سلمان، فخرج سلمان حتى ياتى الأنبار، فسار في غربي الفرات لا يرضى شيئا، حتى اتى الكوفه.
و خرج حذيفة في شرقى الفرات لا يرضى شيئا حتى اتى الكوفه، و الكوفه على حصباء- و كل رمله حمراء يقال لها سهله، و كل حصباء و رمل هكذا مختلطين فهو كوفه- فأتيا عليها، و فيها ديرات ثلاثة: دير حرقه، و دير أم عمرو، و دير سلسله، و خصاص خلال ذلك، فاعجبتهما البقعة، فنزلا فصليا، و قال كل واحد منهما: اللهم رب السماء و ما اظلت، و رب الارض و ما اقلت، و الريح و ما ذرت، و النجوم و ما هوت، و البحار و ما جرت، و الشياطين و ما اضلت، و الخصاص و ما اجنت، بارك لنا في هذه الكوفه، و اجعله منزل ثبات و كتب الى سعد بالخبر.
حدثنى محمد بن عبد الله بن صفوان، قال: حدثنا اميه بن خالد، قال: حدثنا ابو عوانه، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: لما هزم الناس يوم جلولاء، رجع سعد بالناس، فلما قدم عمار خرج بالناس الى المدائن فاجتووها، قال عمار: هل تصلح بها الإبل؟ قالوا: لا، ان بها البعوض، قال: قال عمر: ان العرب لا تصلح بأرض لا تصلح بها الإبل قال: فخرج عمار بالناس حتى نزل الكوفه