تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٥ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
المسور بن مخرمه، قال: ما زال المصريون كافين عن دمه و عن القتال، حتى قدمت امداد العراق من البصره و من الكوفه و من الشام، فلما جاءوا شجعوا القوم، و بلغهم ان البعوث قد فصلت من العراق و من مصر من عند ابن سعد، و لم يكن ابن سعد بمصر قبل ذلك، كان هاربا قد خرج الى الشام، فقالوا:
نعاجله قبل ان تقدم الامداد قال محمد: و حدثنى الزبير بن عبد الله، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: اشرف عثمان عليهم و هو محصور، و قد أحاطوا بالدار من كل ناحيه، فقال: أنشدكم بالله جل و عز، هل تعلمون انكم دعوتم الله عند مصاب امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان يخير لكم، و ان يجمعكم على خيركم! فما ظنكم بالله! ا تقولونه: لم يستجب لكم، و هنتم على الله سبحانه، و أنتم يومئذ اهل حقه من خلقه، و جميع أموركم لم تتفرق! أم تقولون: هان على الله دينه فلم يبال من ولاه، و الدين يومئذ يعبد به الله و لم يتفرق اهله، فتوكلوا او تخذلوا، و تعاقبوا! أم تقولون: لم يكن أخذ عن مشوره، و انما كابرتم مكابرة، فوكل الله الامه إذا عصته لم تشاوروا في الامام، و لم تجتهدوا في موضع كراهته! أم تقولون: لم يدر الله ما عاقبه امرى، فكنت في بعض امرى محسنا، و لأهل الدين رضا، فما احدثت بعد في امرى ما يسخط الله، و تسخطون مما لم يعلم الله سبحانه يوم اختارني و سربلنى سربال كرامته! و أنشدكم بالله، هل تعلمون لي من سابقه خير و سلف خير قدمه الله لي، و اشهدنيه من حقه! و جهاد عدوه حق على كل من جاء بعدي ان يعرفوا لي فضلها فمهلا، لا تقتلوني، فانه لا يحل الا قتل ثلاثة: رجل زنى بعد احصانه، او كفر بعد اسلامه، او قتل نفسا بغير نفس فيقتل بها، فإنكم ان قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم، ثم لم يرفعه الله عز و جل عنكم الى يوم القيامه و لا تقتلوني فإنكم ان قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعا ابدا، و لم تقتسموا بعدي فيئا جميعا ابدا، و لن يرفع الله عنكم الاختلاف ابدا.
قالوا له: اما ما ذكرت من استخاره الله عز و جل الناس بعد عمر رضى