تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٤ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
ان هؤلاء المصريين بالباب، فاذن لهم- قال: و مروان عنده جالس- قال:
فقال مروان: دعني جعلت فداك اكلمهم! قال: فقال عثمان: فض الله فاك! اخرج عنى، و ما كلامك في هذا الأمر! قال: فخرج مروان، قال: و اقبل على عليه- قال: و قد انهى المصريون اليه مثل الذى انهوا الى- قال: فجعل على يخبره ما وجدوا في كتابهم قال: فجعل يقسم بالله ما كتب و لا علم و لا شوور فيه قال: فقال محمد بن مسلمه: و الله انه لصادق، و لكن هذا عمل مروان، فقال على: فادخلهم عليك، فليسمعوا عذرك، قال: ثم اقبل عثمان على على، فقال: ان لي قرابه و رحما، و الله لو كنت في هذه الحلقه لحللتها عنك، فاخرج اليهم، فكلمهم، فإنهم يسمعون منك قال على: و الله ما انا بفاعل، و لكن ادخلهم حتى تعتذر اليهم، قال: فادخلوا.
قال محمد بن مسلمه: فدخلوا يومئذ، فما سلموا عليه بالخلافة، فعرفت انه الشر بعينه، قالوا: سلام عليكم، فقلنا: و عليكم السلام، قال: فتكلم القوم و قد قدموا في كلامهم ابن عديس، فذكر ما صنع ابن سعد بمصر، و ذكر تحاملا منه على المسلمين و اهل الذمة، و ذكر استئثارا منه في غنائم المسلمين، فإذا قيل له في ذلك، قال: هذا كتاب امير المؤمنين الى، ثم ذكروا أشياء مما احدث بالمدينة، و ما خالف به صاحبيه قال: فرحلنا من مصر و نحن لا نريد الا دمك او تنزع، فردنا على و محمد بن مسلمه، و ضمن لنا محمد النزوع عن كل ما تكلمنا فيه- ثم أقبلوا على محمد بن مسلمه، فقالوا: هل قلت ذاك لنا؟ قال محمد: فقلت: نعم- ثم رجعنا الى بلادنا نستظهر بالله عز و جل عليك و يكون حجه لنا بعد حجه حتى إذا كنا بالبويب أخذنا غلامك فأخذنا كتابك و خاتمك الى عبد الله بن سعد، تأمره فيه بجلد ظهورنا، و المثل بنا في اشعارنا، و طول الحبس لنا، و هذا كتابك.
قال: فحمد الله عثمان و اثنى عليه، ثم قال: و الله ما كتبت و لا امرت، و لا شوورت و لا علمت قال: فقلت و على جميعا: قد صدق قال: فاستراح