تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦١ - رجع الحديث الى حديث سيف، عن شيوخه
فان البلاد قد تمخضت عليك، فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفه، فتقول: يا على، اركب اليهم، و لا اقدر ان اركب اليهم، و لا اسمع عذرا.
و يقدم ركب آخرون من البصره، فتقول: يا على اركب اليهم، فان لم افعل رأيتني قد قطعت رحمك، و استخففت بحقك.
قال: فخرج عثمان فخطب الخطبه التي نزع فيها، و اعطى الناس من نفسه التوبة، فقام فحمد الله، و اثنى عليه بما هو اهله، ثم قال: اما بعد ايها الناس، فو الله ما عاب من عاب منكم شيئا اجهله، و ما جئت شيئا الا و انا اعرفه، و لكنى منتنى نفسي و كذبتني، و ضل عنى رشدي، [و لقد سمعت رسول الله(ص)يقول: من زل فليتب، و من أخطأ فليتب، و لا يتماد في الهلكة، ان من تمادى في الجور كان ابعد من الطريق،] فانا أول من اتعظ، استغفر الله مما فعلت و اتوب اليه، فمثلى نزع و تاب، فإذا نزلت فليأتني اشرافكم فليرونى رأيهم، فو الله لئن ردني الحق عبدا لاستن بسنه العبد، و لأذلن ذل العبد، و لأكونن كالمرقوق، ان ملك صبر، و ان عتق شكر، و ما عن الله مذهب الا اليه، فلا يعجزن عنكم خياركم ان يدنوا الى، لئن أبت يميني لتتابعنى شمالى.
قال: فرق الناس له يومئذ، و بكى من بكى منهم، و قام اليه سعيد ابن زيد، فقال: يا امير المؤمنين، ليس بواصل لك من ليس معك، الله الله في نفسك! فاتمم على ما قلت فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان و سعيدا و نفرا من بنى اميه، و لم يكونوا شهدوا الخطبه، فلما جلس قال مروان: يا امير المؤمنين، ا تكلم أم اصمت؟ فقالت نائله ابنه الفرافصه، امراه عثمان الكلبية:
لا بل اصمت، فإنهم و الله قاتلوه و مؤثموه، انه قد قال مقاله لا ينبغى له ان ينزع عنها فاقبل عليها مروان، فقال: ما أنت و ذاك! فو الله لقد مات ابوك و ما يحسن يتوضأ، فقالت له: مهلا يا مروان عن ذكر الآباء، تخبر عن ابى و هو غائب تكذب عليه! و ان اباك لا يستطيع ان يدفع عنه، اما و الله لو لا انه عمه، و انه يناله غمه، اخبرتك عنه ما لن اكذب عليه