تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦ - ذكر فتح تكريت
صادقين بذلك فاشهدوا ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله، و أقروا بما جاء به من عند الله، ثم اعلمونا رأيكم فرجعوا اليهم بذلك، فردوهم اليه بالإسلام، فردهم اليهم، و قال: إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا انا قد نهدنا الى الأبواب التي تلينا لندخل عليهم منها، فخذوا بالأبواب التي تلى دجلة، و كبروا و اقتلوا من قدرتم عليه، فانطلقوا حتى تواطئوهم على ذلك و نهد عبد الله و المسلمون لما يليهم و كبروا، و كبرت تغلب و اياد و النمر، و قد أخذوا بالأبواب، فحسب القوم ان المسلمين قد أتوهم من خلفهم، فدخلوا عليهم مما يلى دجلة، فبادروا الأبواب التي عليها المسلمون، فاخذتهم السيوف، سيوف المسلمين مستقبلتهم، و سيوف الربعيين الذين أسلموا ليتئذ من خلفهم، فلم يفلت من اهل الخندق الا من اسلم من تغلب و اياد و النمر و قد كان عمر عهد الى سعد، ان هم هزموا ان يأمر عبد الله بن المعتم بتسريح ابن الأفكل العنزي الى الحصنين، فسرح عبد الله بن المعتم ابن الأفكل العنزي الى الحصنين، فاخذ بالطريق، و قال: اسبق الخبر، و سر ما دون القيل، و احى الليل و سرح معه تغلب و اياد و النمر، فقدمهم و عليهم عتبة بن الوعل، احد بنى جشم بن سعد و ذو القرط و ابو وداعه بن ابى كرب و ابن ذي السنينه قتيل الكلاب و ابن الحجير الأيادي و بشر بن ابى حوط متساندين، فسبقوا الخبر الى الحصنين و لما كانوا منها قريبا قدموا عتبة ابن الوعل فادعى بالظفر و النفل و القفل، ثم ذو القرط، ثم ابن ذي السنينه، ثم ابن الحجير، ثم بشر، و وقفوا بالأبواب، و قد أخذوا بها، و اقبلت سرعان الخيل مع ربعي بن الأفكل حتى اقتحمت عليهم الحصنين، فكانت إياها، فنادوا بالإجابة الى الصلح، فأقام من استجاب، و هرب من لم يستجب، الى ان أتاهم عبد الله بن المعتم، فلما نزل عليهم عبد الله دعا من لج و ذهب، و وفى لمن اقام، فتراجع الهراب و اغتبط المقيم، و صارت لهم جميعا الذمة و المنعه، و اقتسموا في تكريت على كل سهم الف درهم، للفارس ثلاثة آلاف و للراجل الف، و بعثوا بالأخماس مع فرات بن حيان، و بالفتح