تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٨ - ذكر خبر اجتماع المنحرفين على عثمان
فقال عثمان: قد و الله علمت، ليقولن الذى قلت، اما و الله لو كنت مكاني ما عنفتك، و لا اسلمتك، و لا عبت عليك، و لا جئت منكرا ان وصلت رحما، و سددت خله، و آويت ضائعا، و وليت شبيها بمن كان عمر يولى أنشدك الله يا على، هل تعلم ان المغيره بن شعبه ليس هناك! قال: نعم، قال: فتعلم ان عمر ولاه؟ قال: نعم، قال: فلم تلومني ان وليت ابن عامر في رحمه و قرابته؟ [قال على: ساخبرك، ان عمر ابن الخطاب كان كل من ولى فإنما يطأ على صماخه، ان بلغه عنه حرف جلبه ثم بلغ به اقصى الغاية، و أنت لا تفعل، ضعفت و رفقت على اقربائك].
قال عثمان: هم اقرباؤك أيضا [فقال على: لعمري ان رحمهم منى لقريبه، و لكن الفضل في غيرهم،] قال عثمان: هل تعلم ان عمر ولى معاويه خلافته كلها؟ فقد وليته [فقال على: أنشدك الله هل تعلم ان معاويه كان اخوف من عمر من يرفا غلام عمر منه؟ قال: نعم.
قال على: فان معاويه يقتطع الأمور دونك و أنت تعلمها، فيقول للناس:
هذا امر عثمان، فيبلغك و لا تغير على معاويه] ثم خرج على من عنده، و خرج عثمان على اثره، فجلس على المنبر، فقال: اما بعد، فان لكل شيء آفه، و لكل امر عاهة، و ان آفه هذه الامه، و عاهة هذه النعمه، عيابون طعانون، يرونكم ما تحبون و يسرون ما تكرهون، يقولون لكم و تقولون، امثال النعام يتبعون أول ناعق، أحب مواردها إليها البعيد، لا يشربون الا نغصا و لا يردون الا عكرا، لا يقوم لهم رائد، و قد أعيتهم الأمور، و تعذرت عليهم المكاسب الا فقد و الله عبتم على بما اقررتم لابن الخطاب بمثله، و لكنه وطئكم برجله، و ضربكم بيده، و قمعكم بلسانه، فدنتم له على ما احببتم او كرهتم، و لنت لكم، و أوطأت لكم كتفي، و كففت يدي و لساني عنكم، فاجتراتم على اما و الله لأنا أعز نفرا، و اقرب ناصرا