تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧ - ذكر خبر اجتماع المنحرفين على عثمان
الله(ص)يرون و يسمعون، ليس فيهم احد ينهى و لا يذب الا نفير، منهم، زيد بن ثابت، و ابو اسيد الساعدي، و كعب بن مالك، و حسان بن ثابت فاجتمع الناس، [و كلموا على بن ابى طالب.
فدخل على عثمان، فقال: الناس ورائي، و قد كلموني فيك، و الله ما ادرى ما اقول لك، و ما اعرف شيئا تجهله، و لا ادلك على امر لا تعرفه، انك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك الى شيء فنخبرك عنه، و لا خلونا بشيء فنبلغكه، و ما خصصنا بأمر دونك، و قد رايت و سمعت، و صحبت رسول الله(ص)و نلت صهره، و ما ابن ابى قحافة باولى بعمل الحق منك، و لا ابن الخطاب باولى شيء من الخير منك، و انك اقرب الى رسول الله(ص)رحما، و لقد نلت من صهر رسول الله(ص)ما لم ينالا، و لا سبقاك الى شيء فالله الله في نفسك، فإنك و الله ما تبصر من عمى، و لا تعلم من جهل، و ان الطريق لواضح بين، و ان اعلام الدين لقائمه تعلم يا عثمان ان افضل عباد الله عند الله امام عادل، هدى و هدى، فأقام سنه معلومه، و أمات بدعه متروكه، فو الله ان كلا لبين، و ان السنن لقائمه لها اعلام، و ان البدع لقائمه لها اعلام، و ان شر الناس عند الله امام جائر، ضل و ضل به، فامات سنه معلومه، و أحيا بدعه متروكه، و انى سمعت رسول الله(ص)يقول: يؤتى يوم القيامه بالإمام الجائر و ليس معه نصير و لا عاذر، فيلقى في جهنم، فيدور في جهنم كما تدور الرحا، ثم يرتطم في غمره جهنم و انى احذرك الله، و احذرك سطوته و نقماته، فان عذابه شديد اليم و احذرك ان تكون امام هذه الامه المقتول، فانه يقال: يقتل في هذه الامه امام، فيفتح عليها القتل و القتال الى يوم القيامه، و تلبس أمورها عليها، و يتركهم شيعا، فلا يبصرون الحق لعلو الباطل، يموجون فيها موجا، و يمرجون فيها مرجا]