تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٤ - ذكر خبر اجتماع المنحرفين على عثمان
و لا يجتمع لهم امر، فقال عثمان: ان هذا الرأي لو لا ما فيه ثم اقبل معاويه فقال: ما رأيك؟ قال: ارى لك يا امير المؤمنين ان ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم، و انا ضامن لك قبلي.
ثم اقبل على عبد الله بن سعد، فقال: ما رأيك؟ قال: ارى يا امير المؤمنين ان الناس اهل طمع، فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم ثم اقبل على عمرو بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: ارى انك قد ركبت الناس بما يكرهون، فاعتزم ان تعتدل، فان أبيت فاعتزم ان تعتزل، فان أبيت فاعتزم عزما، و امض قدما، فقال عثمان: ما لك قمل فروك؟ ا هذا الجد منك! فاسكت عنه دهرا، حتى إذا تفرق القوم قال عمرو: لا و الله يا امير المؤمنين، لانت أعز على من ذلك، و لكن قد علمت ان سيبلغ الناس قول كل رجل منا، فاردت ان يبلغهم قولي فيثقوا بي، فاقود إليك خيرا، او ادفع عنك شرا حدثنى جعفر، قال: حدثنا عمرو بن حماد و على بن حسين، قالا: حدثنا حسين، عن ابيه، عن عمرو بن ابى المقدام، عن عبد الملك ابن عمير الزهري، انه قال: جمع عثمان أمراء الأجناد: معاويه بن ابى سفيان، و سعيد بن العاص، و عبد الله بن عامر، و عبد الله بن سعد بن ابى سرح، و عمرو بن العاص، فقال: أشيروا على، فان الناس قد تنمروا لي، فقال له معاويه: أشير عليك ان تامر أمراء اجنادك فيكفيك كل رجل منهم ما قبله، و اكفيك انا اهل الشام، فقال له عبد الله بن عامر:
ارى لك ان تجمرهم في هذه البعوث حتى يهم كل رجل منهم دبر دابته، و تشغلهم عن الارجاف بك، فقال عبد الله بن سعد: أشير عليك ان تنظر ما اسخطهم فترضيهم، ثم تخرج لهم هذا المال فيقسم بينهم.
ثم قام عمرو بن العاص فقال: يا عثمان، انك قد ركبت الناس بمثل بنى اميه، فقلت و قالوا، و زغت و زاغوا، فاعتدل او اعتزل، فان أبيت فاعتزم عزما، و امض قدما، فقال له عثمان: مالك قمل فروك! ا هذا الجد منك! فاسكت عمرو حتى إذا تفرقوا قال: لا و الله يا امير المؤمنين،