تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٤ - ذكر صلح الأحنف مع اهل بلخ
حتى انظر فيه، فقبضه، و قدم الأحنف فاخبره، فسألهم عنه، فقالوا له مثل ما قالوا لابن عمه، فقال: اتى به الأمير، فحمله الى ابن عامر، فاخبره عنه، فقال: اقبضه يا أبا بحر، فهو لك؟ قال: لا حاجه لي فيه، فقال ابن عامر: ضمه إليك يا مسمار، قال: قال الحسن: فضمه القرشي و كان مضما.
قال على: و أخبرنا عمرو بن محمد المري، عن اشياخ من بنى مره، ان الأحنف استعمل على بلخ بشر بن المتشمس.
قال على: و أخبرنا صدقه بن حميد، عن ابيه، قال: بعث ابن عامر- حين صالح اهل مرو، و صالح الأحنف اهل بلخ- خليد بن عبد الله الحنفي الى هراة و باذغيس، فافتتحهما، ثم كفروا بعد فكانوا مع قارن.
قال على: و أخبرنا مسلمه، عن داود، قال: و لما رجع الأحنف الى ابن عامر قال الناس لابن عامر: ما فتح على احد ما قد فتح عليك، فارس و كرمان و سجستان و عامه خراسان! قال: لا جرم، لاجعلن شكرى لله على ذلك ان اخرج محرما معتمرا من موقفى هذا فاحرم بعمره من نيسابور، فلما قدم على عثمان لامه على احرامه من خراسان، و قال: ليتك تضبط ذلك من الوقت الذى يحرم منه الناس! قال على: أخبرنا مسلمه، عن السكن بن قتادة العرينى، قال: استخلف ابن عامر على خراسان قيس بن الهيثم، و خرج ابن عامر منها في سنه اثنتين و ثلاثين قال: فجمع قارن جمعا كثيرا من ناحيه الطبسين و اهل باذغيس و هراة و قهستان، فاقبل في اربعين ألفا، فقال لعبد الله بن خازم: ما ترى؟
قال: ارى ان تخلى البلاد فانى أميرها، و معى عهد من ابن عامر، إذا كانت حرب بخراسان فانا أميرها- و اخرج كتابا قد افتعله عمدا- فكره قيس مشاغبته، و خلاه و البلاد، و اقبل الى ابن عامر، فلامه ابن عامر،