تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٦ - سنه اثنتين و ثلاثين
المزاحفة بيومين راى يزيد بن معاويه ان غزالا جيء به الى خبائه، لم ير غزالا احسن منه حتى لف في ملحفته، ثم اتى به قبر عليه اربعه نفر لم ير قبرا أشد استواء منه و لا احسن منه، حتى دفن فيه، فلما تغادى الناس على الترك رمى يزيد بحجر، فهشم راسه، فكأنما زين ثوبه بالدماء زينه، و ليس يتلطخ، فكان ذلك الغزال الذى راى، و كان بذلك الدم على ذلك القباء الحسن، فلما كان قبل المزاحفة بيوم تغادوا، فقال معضد لعلقمه: اعرنى بردك اعصب به راسى، ففعل، فاتى البرج الذى اصيب فيه يزيد، فرماهم فقتل منهم، و رمى بحجر في عراده، ففضخ هامته، و اجتره اصحابه فدفنوه الى جنب يزيد، و أصاب عمرو بن عتبة جراحه، فراى قباءه كما اشتهى.
و قتل، فلما كان يوم المزاحفة قاتل القرثع حتى خرق بالحراب، فكأنما كان قباؤه ثوبا ارضه بيضاء و وشيه احمر، و ما زال الناس ثبوتا حتى اصيب، و كانت هزيمه الناس مع مقتله.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن داود بن يزيد، قال: كان يزيد بن معاويه النخعى رضى الله عنه و عمرو بن عتبة و معضد أصيبوا يوم بلنجر، فاما معضد فانه اعتجر ببرد لعلقمه، فأتاه شظية من حجر منجنيق فأمه، فاستصغره، و وضع يده عليه فمات فغسل دمه علقمه، فلم يخرج، و كان يحضر فيه الجمعه، و قال يحرضنى عليه: ان فيه دم معضد فاما عمرو فلبس قباء ابيض، و قال: ما احسن الدم على هذا! فأتاه حجر فقتله، و ملاه دما، و اما يزيد فدلى عليه شيء فقتله، و قد كانوا حفروا قبرا فاعدوه، فنظر اليه يزيد، فقال: ما احسنه! و ارى فيما يرى النائم ان غزالا لم ير غزال احسن منه، جيء به حتى دفن فيه، فكان هو ذلك الغزال و كان يزيد رقيقا جميلا (رحمه الله)، و بلغ ذلك عثمان، فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! انتكث اهل الكوفه اللهم تب عليهم و اقبل بهم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: استعمل سعيد على ذلك الفرج سلمان بن ربيعه، و استعمل على الغزو