تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٥ - سنه اثنتين و ثلاثين
من الباب، و اما من أخذ طريق الخزر و بلادها، فانه خرج على جيلان و جرجان و فيهم سلمان الفارسي و ابو هريرة، و أخذ القوم جسد عبد الرحمن فجعلوه في سفط، فبقى في ايديهم، فهم يستسقون به الى اليوم و يستنصرون به.
كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن داود بن يزيد، عن الشعبى، قال: و الله لسلمان بن ربيعه كان ابصر بالمضارب من الجازر بمفاصل الجزور.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، عن رجل من بنى كنانه، قال: لما تتابعت الغزوات على الخزر، و تذامروا و تعايروا و قالوا: كنا أمه لا يقرن لنا احد حتى جاءت هذه الامه القليله، فصرنا لا نقوم لها فقال بعضهم لبعض: ان هؤلاء لا يموتون، و لو كانوا يموتون لما اقتحموا علينا و ما اصيب في غزواتها احد الا في آخر غزوه عبد الرحمن، فقالوا: ا فلا تجربون! فكمنوا في الغياض، فمر بأولئك الكمين مرار من الجند، فرموهم منها، فقتلوهم، فواعدوا رءوسهم، ثم تداعوا الى حربهم، ثم اتعدوا يوما، فاقتتلوا، فقتل عبد الرحمن، و اسرع في الناس فافترقوا فرقين، فرق نحو الباب فحماهم سلمان حتى اخرجهم، و فرق أخذوا نحو الخزر، فطلعوا على جيلان و جرجان، فيهم سلمان الفارسي و ابو هريرة.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف،
٣
عن المستنير بن يزيد، عن أخيه قيس
٣
، عن ابيه: قال كان يزيد بن معاويه و علقمه بن قيس و معضد الشيبانى و ابو مفزر التميمى في خباء، و عمرو بن عتبة و خالد بن ربيعه و الحلحال بن ذرى و القرثع في خباء، و كانوا متجاورين في عسكر بلنجر، و كان القرثع يقول: ما احسن لمع الدماء على الثياب! و كان عمرو بن عتبة يقول لقباء عليه ابيض: ما احسن حمره الدماء في بياضك! و غزا اهل الكوفه بلنجر سنين من اماره عثمان لم تئم فيهن امراه، و لم ييتم فيهن صبى من قتل، حتى كان سنه تسع، فلما كان سنه تسع قبل