تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠ - ذكر الخبر عن وقعه جلولاء الوقيعه
أصابوا و بما صنعوا، و بما يستاذنون فيه من الانسياح في البلاد فقال عمر:
هذا الخطيب المصقع، فقال: ان جندنا أطلقوا بالفعال لساننا.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن زهره و محمد، عن ابى سلمه، قال: لما قدم على عمر بالأخماس من جلولاء، قال عمر: و الله لا يجنه سقف بيت حتى اقسمه فبات عبد الرحمن بن عوف و عبد الله بن ارقم يحرسانه في صحن المسجد، فلما اصبح جاء في الناس فكشف عنه جلابيبه- و هي الأنطاع- فلما نظر الى ياقوته و زبرجده و جوهره بكى، فقال له عبد الرحمن: ما يبكيك يا امير المؤمنين، فو الله ان هذا لموطن شكر! فقال:
عمر: و الله ما ذاك يبكيني، و تالله ما اعطى الله هذا قوما الا تحاسدوا و تباغضوا، و لا تحاسدوا الا القى بأسهم بينهم و اشكل على عمر في اخماس القادسية حتى خطر عليه ما أفاء الله يعنى من الخمس- فوضع ذلك في اهله، فأجرى جلولاء مجرى خمس القادسية عن ملا و تشاور و اجماع من المسلمين، و نفل من ذلك بعض اهل المدينة.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المهلب و سعيد و عمرو، قالوا: و جمع سعد من وراء المدائن، و امر بالإحصاء فوجدهم بضعه و ثلاثين و مائه الف، و وجدهم بضعه و ثلاثين الف اهل بيت، و وجد قسمتهم ثلاثة لكل رجل منهم باهلهم، فكتب في ذلك الى عمر، فكتب اليه عمر: ان اقر الفلاحين على حالهم، الا من حارب او هرب منك الى عدوك فأدركته، و اجر لهم ما اجريت للفلاحين قبلهم، و إذا كتبت إليك في قوم فأجروا أمثالهم مجراهم فكتب اليه سعد فيمن لم يكن فلاحا فأجابه: اما من سوى الفلاحين فذاك إليكم ما لم تغنوه- يعنى تقتسموه- و من ترك ارضه من اهل الحرب فخلاها فهى لكم، فان دعوتموهم و قبلتم منهم الجزاء و رددتموهم قبل قسمتها فذمه، و ان لم تدعوهم ففيء لكم لمن أفاء الله