تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٦ - ذكر الخبر عن مقتل يزدجرد ملك فارس
و الدهقان يومئذ بمرو ماهويه بن مافناه بن فيد ابو براز و وكل ماهويه ابنه براز مدينه مرو- و كانت اليه- و اراد يزدجرد دخول المدينة لينظر إليها و الى قهندزها- و كان ماهويه قد تقدم الى ابنه الا يفتحها له ان رام دخولها تخوفا لمكره و غدره- فركب يزدجرد في اليوم الذى اراد دخولها، فاطاف بالمدينة، فلما انتهى الى باب من أبوابها، و اراد دخولها منه صاح ابو براز ببراز: ان افتح- و هو في ذلك يشد منطقته، و يومىء اليه الا يفعل- و فطن لذلك رجل من اصحاب يزدجرد، فاعلمه ذلك، و استاذنه في ضرب عنق ماهويه، و قال: ان فعلت صفت لك الأمور بهذه الناحية، فأبى عليه.
و قال بعضهم: بل كان يزدجرد ولى مرو فرخزاذ، و امر براز ان يدفع القهندز و المدينة اليه، فأبى اهل المدينة ذلك، لان ماهويه أبا براز تقدم اليهم بذلك، و قال لهم: ليس هذا لكم بملك، فقد جاءكم مفلولا مجروحا، و مرو لا تحتمل ما يحتمل غيرها من الكور، فإذا جئتكم غدا فلا تفتحوا الباب فلما أتاهم فعلوا ذلك، و انصرف فرخزاذ، فجثا بين يدي يزدجرد، و قال: استصعبت عليك مرو، و هذه العرب قد اتتك قال:
فما الرأي؟ قال: الرأي ان نلحق ببلاد الترك و نقيم بها، حتى يتبين لنا امر العرب، فإنهم لا يدعون بلده الا دخلوها قال: لست افعل، و لكنى ارجع عودي على بدئي، فعصاه و لم يقبل رايه، و سار يزدجرد، فاتى براز دهقان مرو، و اجمع على صرف الدهقنة الى سنجان ابن أخيه، فبلغ ذلك ماهويه أبا براز، فعمل في هلاك يزدجرد و كتب الى نيزك طرخان يخبره ان يزدجرد وقع اليه مفلولا، و دعاه الى القدوم عليه لتكون أيديهما معا في اخذه، و الاستيثاق منه، فيقتلوه او يصالحوا عليه العرب، و جعل له ان هو اراحه منه ان يفى له كل يوم بألف درهم، و ساله ان يكتب الى يزدجرد مماكرا له لينحى عنه عامه جنده، و يحصل في طائفه من عسكره و خواصه، فيكون اضعف لركنه، و اهون لشوكته، و قال: تعلمه في كتابك اليه الذى عزمت عليه، من مناصحته و معونته على عدوه من العرب، حتى