تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧ - ذكر الخبر عن وقعه جلولاء الوقيعه
الامداد تقدم على المشركين كل يوم من حلوان، و جعل يمدهم بكل من امده من اهل الجبال، و استمد المسلمون سعدا فامدهم بمائتي فارس، ثم مائتين، ثم مائتين و لما راى اهل فارس امداد المسلمين بادروا بقتال المسلمين.
و على خيل المسلمين يومئذ طليحة بن فلان، احد بنى عبد الدار، و على خيل الأعاجم خرزاذ بن خرهرمز- فاقتتلوا قتالا شديدا، لم يقاتلوا المسلمين مثله في موطن من المواطن، حتى انفذوا النبل، و حتى انفدوا النشاب، و قصفوا الرماح حتى صاروا الى السيوف و الطبرزينات فكانوا بذلك صدر نهارهم الى الظهر، و لما حضرت الصلاة صلى الناس إيماء، حتى إذا كان بين الصلاتين خنست كتيبه و جاءت اخرى فوقفت مكانها، فاقبل القعقاع بن عمرو على الناس، فقال: اهالتكم هذه؟ قالوا: نعم، نحن مكلون و هم مريحون، و الكال يخاف العجز الا ان يعقب، فقال:
انا حاملون عليهم و مجادوهم و غير كافين و لا مقلعين حتى يحكم الله بيننا و بينهم فاحملوا عليهم حمله رجل واحد حتى تخالطوهم، و لا يكذبن احد منكم فحمل فانفرجوا، فما نهنه احد عن باب الخندق، و البسهم الليل رواقه، فأخذوا يمنه و يسره، و جاء في الامداد طليحة و قيس بن المكشوح و عمرو بن معد يكرب و حجر بن عدى، فوافقوهم قد تحاجزوا مع الليل، و نادى منادى القعقاع بن عمرو: اين تحاجزون و اميركم في الخندق! فتفار المشركون، و حمل المسلمون، فادخل الخندق، فاتى فسطاطا فيه مرافق و ثياب، و إذا فرش على انسان فانبشه، فإذا امراه كالغزال في حسن الشمس، فأخذتها و ثيابها، فاديت الثياب، و طلبت في الجاريه حتى صارت الى فاتخذتها أم ولد.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن حماد بن فلان البرجمى، عن ابيه، ان خارجه بن الصلت أصاب يومئذ ناقه من ذهب