تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٤ - شيء من سيره مما لم يمض ذكره
فان كانت حقا فما ينبغى ان تزيل منزلتي منك، و ان كانت باطلا فمثلى اماط الباطل عن نفسه، فقال عمر: بلغنى انك تقول: انما صرفوها عنا حسدا و ظلما! فقلت: اما قولك يا امير المؤمنين: ظلما، فقد تبين للجاهل و الحليم، و اما قولك: حسدا، فان ابليس حسد آدم، فنحن ولده المحسودون، فقال عمر: هيهات! أبت و الله قلوبكم يا بنى هاشم الا حسدا ما يحول، و ضغنا و غشا ما يزول فقلت: مهلا يا امير المؤمنين، لا تصف قلوب قوم اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تَطْهِيراً بالحسد و الغش، فان قلب رسول الله(ص)من قلوب بنى هاشم فقال عمر: إليك عنى يا بن عباس، فقلت: افعل، فلما ذهبت لأقوم استحيا منى فقال: يا بن عباس، مكانك، فو الله انى لراع لحقك، محب لما سرك، فقلت: يا امير المؤمنين، ان لي عليك حقا و على كل مسلم، فمن حفظه فحفظه أصاب، و من اضاعه فحظه أخطأ.
ثم قام فمضى.
حدثنى احمد بن عمرو، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى، قال: حدثنا عكرمه بن عمار، عن اياس بن سلمه، عن ابيه، قال:
مر عمر بن الخطاب رضى الله عنه في السوق و معه الدرة، فخفقنى بها خفقه، فأصاب طرف ثوبي، فقال: أمط عن الطريق، فلما كان في العام المقبل لقيني فقال: يا سلمه، تريد الحج؟ فقلت: نعم، فاخذ بيدي، فانطلق بي الى منزله فأعطاني ستمائه درهم، و قال: استعن بها على حجك، و اعلم انها بالخفقه التي خفقتك، قلت: يا امير المؤمنين ما ذكرتها! قال: و انا ما نسيتها.
حدثنى عبد الحميد بن بيان، قال أخبرنا محمد بن يزيد، عن اسماعيل ابن ابى خالد، عن سلمه بن كهيل، قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ايها الرعية: ان لنا عليكم حقا النصيحه بالغيب، و المعاونة على الخير، انه ليس من حلم أحب الى الله و لا أعم نفعا من حلم امام و رفقه ايها الرعية، انه ليس من جهل ابغض الى الله و لا أعم شرا من جهل امام و خرقه ايها الرعية، انه من يأخذ بالعافية لمن بين ظهرانيه، يؤتى الله العافيه من فوقه