تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٢ - شيء من سيره مما لم يمض ذكره
الحله التي كساه عمر، و رمى بما كان عليه، فقال له عمر: يا بنى، خذ ثيابك هذه فتكون لمهنه اهلك، و هذه لزينتك.
حدثنى عمر، قال: حدثنا على، قال حدثنا: ابو الوليد المكى، عن رجل من ولد
٩
طلحه، عن ابن عباس، قال: خرجت مع عمر في بعض أسفاره، فانا لنسير ليله، و قد دنوت منه، إذ ضرب مقدم رحله بسوطه، و قال:
كذبتم و بيت الله يقتل احمد* * * و لما نطاعن دونه و نناضل
و نسلمه حتى نصرع حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
ثم قال، استغفر الله، ثم سار فلم يتكلم قليلا، ثم قال:
و ما حملت من ناقه فوق رحلها* * * ابر و اوفى ذمه من محمد
و اكسى لبرد الخال قبل ابتذاله* * * و اعطى لرأس السابق المتجرد
ثم قال: استغفر الله، يا بن عباس، ما منع عليا من الخروج معنا؟
قلت: لا ادرى، قال: يا بن عباس، ابوك عم رسول الله ص، و أنت ابن عمه، فما منع قومكم منكم؟ قلت: لا ادرى، قال: لكنى ادرى، يكرهون ولايتكم لهم! قلت: لم، و نحن لهم كالخير؟ قال: اللهم غفرا، يكرهون ان تجتمع فيكم النبوه و الخلافه، فيكون بجحا بجحا، لعلكم تقولون: ان أبا بكر فعل ذلك، لا و الله و لكن أبا بكر اتى احزم ما حضره، و لو جعلها لكم ما نفعكم مع قربكم، انشدنى لشاعر الشعراء زهير قوله:
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية* * * من المجد من يسبق إليها يسود
فانشدته و طلع الفجر، فقال: اقرا الواقعة، فقرأتها، ثم نزل فصلى، و قرأ بالواقعة.
حدثنى ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق.
عن رجل، عن عكرمه، عن ابن عباس، قال بينما عمر بن الخطاب