تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٦ - ذكر بعض خطبه رضى الله تعالى عنه
عهد رسول الله ص، تؤخذون بالوحي، فمن اسر شيئا أخذ بسريرته، و من اعلن شيئا أخذ بعلانيته، فأظهروا لنا احسن اخلاقكم، و الله اعلم بالسرائر، فانه من اظهر شيئا و زعم ان سريرته حسنه لم نصدقه، و من اظهر لنا علانية حسنه ظننا به حسنا و اعلموا ان بعض الشح شعبه من النفاق، ف أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ، وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
ايها الناس، أطيبوا مثواكم، و أصلحوا أموركم، و اتقوا الله ربكم، و لا تلبسوا نساءكم القباطي، فانه ان لم يشف فانه يصف.
ايها الناس، انى لوددت ان انجو كفافا لا لي و لا على، و انى لأرجو ان عمرت فيكم يسيرا او كثيرا ان اعمل بالحق فيكم ان شاء الله، و الا يبقى احد من المسلمين و ان كان في بيته الا أتاه حقه و نصيبه من مال الله، و لا يعمل اليه نفسه، و لم ينصب اليه يوما و أصلحوا أموالكم التي رزقكم الله، و لقليل في رفق خير من كثير في عنف، و القتل حتف من الحتوف، يصيب البر و الفاجر، و الشهيد من احتسب نفسه و إذا اراد احدكم بعيرا فليعمد الى الطويل العظيم فليضربه بعصاه، فان وجده حديد الفؤاد فليشتره قالوا: و خطب أيضا فقال:
ان الله سبحانه و بحمده قد استوجب عليكم الشكر، و اتخذ عليكم الحج فيما آتاكم من كرامة الآخرة و الدنيا، عن غير مساله منكم له، و لا رغبه منكم فيه اليه، فخلقكم تبارك و تعالى و لم تكونوا شيئا لنفسه و عبادته، و كان قادرا ان يجعلكم لاهون خلقه عليه، فجعل لكم عامه خلقه، و لم يجعلكم لشيء غيره، و سخر لكم ما في السموات و ما في الارض، و اسبغ عليكم نعمه ظاهره و باطنه، و حملكم في البر و البحر، و رزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون