تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٥ - ذكر بعض خطبه رضى الله تعالى عنه
مهما محزنا انتظار موافقه الحساب بأخذ حقوقكم كيف آخذها، و وضعها اين أضعها، و بالسير فيكم كيف اسير! فربى المستعان، فان عمر اصبح لا يثق بقوة و لا حيله ان لم يتداركه الله عز و جل برحمته و عونه و تاييده.
ثم خطب فقال:
ان الله عز و جل قد ولانى امركم، و قد علمت انفع ما بحضرتكم لكم، و انى اسال الله ان يعينني عليه، و ان يحرسنى عنده، كما حرسنى عند غيره، و ان يلهمني العدل في قسمكم كالذي امر به، و انى امرؤ مسلم و عبد ضعيف، الا ما اعان الله عز و جل، و لن يغير الذى وليت من خلافتكم من خلقى شيئا ان شاء الله، انما العظمه لله عز و جل، و ليس للعباد منها شيء، فلا يقولن احد منكم: ان عمر تغير منذ ولى اعقل الحق من نفسي و اتقدم، و أبين لكم امرى، فأيما رجل كانت له حاجه او ظلم مظلمه، او عتب علينا في خلق، فليؤذنى، فإنما انا رجل منكم، فعليكم بتقوى الله في سركم و علانيتكم، و حرماتكم و اعراضكم، و أعطوا الحق من انفسكم، و لا يحمل بعضكم بعضا على ان تحاكموا الى، فانه ليس بيني و بين احد من الناس هواده، و انا حبيب الى صلاحكم، عزيز على عتبكم و أنتم اناس عامتكم حضر في بلاد الله، و اهل بلد لا زرع فيه و لا ضرع الا ما جاء الله به اليه.
و ان الله عز و جل قد وعدكم كرامة كثيره، و انا مسئول عن أمانتي و ما انا فيه، و مطلع على ما بحضرتى بنفسي ان شاء الله، لا اكله الى احد، و لا استطيع ما بعد منه الا بالامناء و اهل النصح منكم للعامه، و لست اجعل أمانتي الى احد سواهم ان شاء الله.
و خطب أيضا، فقال بعد ما حمد الله و اثنى عليه و صلى على النبي ص:
ايها الناس، ان بعض الطمع فقر، و ان بعض الياس غنى، و انكم تجمعون ما لا تاكلون، و تاملون ما لا تدركون، و أنتم مؤجلون في دار غرور كنتم على