تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٢ - حمله الدرة و تدوينه الدواوين
فلما رآنى قال: من اين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا، فأخذت اعقبه، فحملناه حتى انتهينا الى صرار، فإذا صرم نحو من عشرين بيتا من محارب، فقال عمر: ما اقدمكم؟ قالوا: الجهد، و اخرجوا لنا جلد الميته مشويا كانوا يأكلونه، و رمه العظام مسحوقه كانوا يستفونها، فرايت عمر طرح رداءه، ثم اتزر، فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا، فأرسل اسلم الى المدينة فجاء بابعره فحملهم عليها حتى انزلهم الجبانة، ثم كساهم و كان يختلف اليهم و الى غيرهم حتى رفع الله ذلك.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني موسى بن يعقوب، عن عمه، عن هشام بن خالد، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يقول: لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا، و تسوطه بمسوطها، فانه اريع له، و احرى الا يتقرد.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقسانى، قال: حدثنا ابو بكر بن عبد الله بن ابى مريم، عن راشد بن سعد، ان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه اتى بمال، فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه، فاقبل سعد بن ابى وقاص يزاحم الناس، حتى خلص اليه، فعلاه عمر بالدرة، و قال: انك اقبلت لا تهاب سلطان الله في الارض، فاحببت ان اعلمك ان سلطان الله لن يهابك.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عمر بن سليمان بن ابى حثمه، عن ابيه، قال: قالت الشفا ابنه عبد الله- و رايت فتيانا يقصدون في المشى، و يتكلمون رويدا، فقالت: ما هذا؟ قالوا: نساك، فقالت: كان و الله عمر إذا تكلم اسمع، و إذا مشى اسرع، و إذا ضرب اوجع، هو و الله الناسك حقا.
حدثنى عمر، قال: حدثنا على بن محمد، قال: حدثنا عبد الله