تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٠ - حمله الدرة و تدوينه الدواوين
و جبير بن مطعم، و كانوا من نساب قريش- فقال: اكتبوا الناس على منازلهم، فكتبوا فبدءوا ببني هاشم، ثم اتبعوهم أبا بكر و قومه، ثم عمر و قومه على الخلافه، فلما نظر فيه عمر قال: لوددت و الله انه هكذا، و لكن ابدءوا بقرابه رسول الله ص، الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى اسامه بن زيد بن اسلم، عن ابيه، عن جده، قال: رايت عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين عرض عليه الكتاب، و بنو تيم على اثر بنى هاشم و بنو عدى على اثر بنى تيم، فاسمعه يقول:
ضعوا عمر موضعه، و ابدءوا بالاقرب فالأقرب من رسول الله، فجاءت بنو عدى الى عمر، فقالوا: أنت خليفه رسول الله، قال: او خليفه ابى بكر، و ابو بكر خليفه رسول الله، قالوا: و ذاك، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم! قال: بخ بخ بنى عدى! أردتم الاكل على ظهري، و ان اذهب حسناتي لكم! لا و الله حتى تاتيكم الدعوة، و ان اطبق عليكم الدفتر و لو ان تكتبوا في آخر الناس، ان لي صاحبين سلكا طريقا، فان خالفتهما خولف بي، و الله ما أدركنا الفضل في الدنيا، و لا نرجو ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا الا بمحمد ص، فهو شرفنا، و قومه اشرف العرب، ثم الأقرب فالأقرب، ان العرب شرفت برسول الله، و لعل بعضها يلقاه الى آباء كثيره، و ما بيننا و بين ان نلقاه الى نسبه ثم لا نفارقه الى آدم الا آباء يسيره، مع ذلك و الله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال، و جئنا بغير عمل، فهم اولى بمحمد منا يوم القيامه، فلا ينظر رجل الى قرابه، و ليعمل لما عند الله، فان من قصر به عمله لم يسرع به نسبه.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى حزام بن هشام الكعبي، عن ابيه، قال: رايت عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه يحمل ديوان خزاعة حتى ينزل قديدا،