تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٥ - ذكر بعض سيره
و كان عمر رضى الله عنه- فيما ذكر عنه- يعس بنفسه، و يرتاد منازل المسلمين، و يتفقد أحوالهم بيديه.
ذكر الخبر الوارد عنه بذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابو عامر، قال: حدثنا قره بن خالد، عن بكر بن عبد الله المزنى، قال: جاء عمر بن الخطاب الى باب عبد الرحمن بن عوف فضربه، فجاءت المرأة ففتحته، ثم قالت له: لا تدخل حتى ادخل البيت و اجلس مجلسى، فلم يدخل حتى جلست، ثم قالت:
ادخل، فدخل، ثم قال: هل من شيء؟ فاتته بطعام فأكل، و عبد الرحمن قائم يصلى، فقال له: تجوز ايها الرجل، فسلم عبد الرحمن حينئذ، ثم اقبل عليه، فقال: ما جاء بك في هذه الساعة يا امير المؤمنين؟ قال: رفقه نزلت في ناحيه السوق خشيت عليهم سراق المدينة، فانطلق فلنحرسهم، فانطلقا فأتيا السوق، فقعدا على نشز من الارض يتحدثان، فرفع لهما مصباح، فقال عمر: ا لم انه عن المصابيح بعد النوم! فانطلقا، فإذا هم قوم على شراب لهم، فقال: انطلق فقد عرفته، فلما اصبح ارسل اليه فقال:
يا فلان، كنت و أصحابك البارحه على شراب؟ قال: و ما علمك يا امير المؤمنين؟
قال: شيء شهدته، فقال: او لم ينهك الله عن التجسس! قال:
فتجاوز عنه.
قال بكر بن عبد الله المزنى: و انما نهى عمر عن المصابيح، لان الفاره تأخذ الفتيله فترمى بها في سقف البيت فيحترق، و كان إذ ذاك سقف البيت من الجريد.
و حدثنى احمد بن حرب، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: حدثنى ابى، عن ربيعه بن عثمان، عن زيد بن اسلم، عن ابيه، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب (رحمه الله) الى حره واقم، حتى إذا كنا بصرار، إذا نار تؤرث، فقال: يا اسلم، انى ارى هؤلاء ركبا قصر بهم الليل و البرد، انطلق بنا، فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امراه معها