تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٨ - ذكر خبر سلمه بن قيس الاشجعى و الأكراد
قال: نعم و لا أراه من اهل البلد- قال: فذلك حين عرفت انه لم يعرفني- قالت: لو اردت ان اخرج الى الرجال لكسوتنى كما كسا ابن جعفر امراته، و كما كسا الزبير امراته، و كما كسا طلحه امراته! قال: او ما يكفيك ان يقال: أم كلثوم بنت على بن ابى طالب و امراه امير المؤمنين عمر! فقال:
كل، فلو كانت راضيه لاطعمتك اطيب من هذا قال: فاكلت قليلا- و طعامي الذى معى اطيب منه- و اكل، فما رايت أحدا احسن اكلا منه ما يتلبس طعامه بيده و لا فمه، ثم قال: اسقونا، فجاءوا بعس من سلت فقال: اعط الرجل، قال: فشربت قليلا، سويقى الذى معى اطيب منه، ثم اخذه فشربه حتى قرع القدح جبهته، و قال: الحمد لله الذى أطعمنا فاشبعنا، و سقانا فاروانا قال: قلت: قد اكل امير المؤمنين فشبع، و شرب فروى، حاجتي يا امير المؤمنين! قال: و ما حاجتك؟ قال: قلت: انا رسول سلمه بن قيس، قال: مرحبا بسلمه بن قيس و رسوله، حدثنى عن المهاجرين كيف هم؟ قال: قلت: هم يا امير المؤمنين كما تحب من السلامة و الظفر على عدوهم قال: كيف أسعارهم؟ قال: قلت:
ارخص اسعار قال: كيف اللحم فيهم فإنها شجره العرب و لا تصلح العرب الا بشجرتها؟ قال: قلت: البقره فيهم بكذا، و الشاه فيهم بكذا يا امير المؤمنين، سرنا حتى لقينا عدونا من المشركين فدعوناهم الى ما أمرتنا به من الاسلام فأبوا، فدعوناهم الى الخراج فأبوا، فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم، فقتلنا المقاتله، و سبينا الذرية، و جمعنا الرثة، فراى سلمه في الرثة حليه، فقال للناس: ان هذا لا يبلغ فيكم شيئا، فتطيب انفسكم ان ابعث به الى امير المؤمنين؟ فقالوا: نعم فاستخرجت سفطى، فلما نظر الى تلك الفصوص من بين احمر و اصفر و اخضر، وثب ثم جعل يده في خاصرته، ثم قال: لا اشبع الله إذا بطن عمر! قال: فظن النساء انى اريد ان اغتاله، فجئن الى الستر، فقال: كف ما جئت به، يا يرفا، جا عنقه قال: فانا