تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٢ - ذكر مصير يزدجرد الى خراسان و ما كان السبب في ذلك
بفتح خاقان و يزدجرد الى عمر، و بعث اليه بالأخماس، و وفد اليه الوفود.
قالوا: و لما عبر خاقان النهر، و عبرت معه حاشيه آل كسرى، او من أخذ نحو بلخ منهم مع يزدجرد، لقوا رسول يزدجرد الذى كان بعث الى ملك الصين، و اهدى اليه معه هدايا، و معه جواب كتابه من ملك الصين فسألوه عما وراءه، فقال: لما قدمت عليه بالكتاب و الهدايا كافانا بما ترون- و اراهم هديته و أجاب يزدجرد، فكتب اليه بهذا الكتاب بعد ما كان قال لي: قد عرفت ان حقا على الملوك انجاد الملوك على من غلبهم، فصف لي صفه هؤلاء القوم الذين اخرجوكم من بلادكم، فانى أراك تذكر قله منهم و كثره منكم، و لا يبلغ امثال هؤلاء القليل الذين تصف منكم فيما اسمع من كثرتكم الا بخير عندهم و شر فيكم، فقلت: سلني عما احببت، فقال: ا يوفون بالعهد؟ قلت: نعم، قال: و ما يقولون لكم قبل ان يقاتلوكم؟ قلت: يدعوننا الى واحده من ثلاث: اما دينهم فان اجبناهم اجرونا مجراهم، او الجزية و المنعه، او المنابذة قال: فكيف طاعتهم امراءهم؟ قلت: اطوع قوم لمرشدهم، قال: فما يحلون و ما يحرمون؟
فاخبرته، فقال: ا يحرمون ما حلل لهم، او يحلون ما حرم عليهم؟ قلت لا، قال: فان هؤلاء القوم لا يهلكون ابدا حتى يحلوا حرامهم و يحرموا حلالهم ثم قال: أخبرني عن لباسهم، فاخبرته، و عن مطاياهم، فقلت:
الخيل العراب- و وصفتها- فقال: نعمت الحصون هذه! و وصفت له الإبل و بروكها و انبعاثها بحملها، فقال: هذه صفه دواب طوال الأعناق.
و كتب معه الى يزدجرد كتابا: انه لم يمنعني ان ابعث إليك بجيش اوله بمرو و آخره بالصين الجهاله بما يحق على، و لكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدوها، و لو خلى سربهم