تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٤ - ذكر عزل عمار عن الكوفه
فقال عمار: كذبت، فقال عمر لعمار: بل أنت اكذب منه، و قال:
ما تعرفون من اميركم عمار؟ فقال جرير: هو و الله غير كاف و لا مجز و لا عالم بالسياسة.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن زكرياء بن سياه، عن هشام بن عبد الرحمن الثقفى، ان سعد بن مسعود، قال: و الله ما يدرى علام استعملته! فقال عمر: علام استعملتك يا عمار؟ قال: على الحيرة و أرضها فقال: قد سمعت بالحيرة تجارا تختلف إليها، قال: و على اى شيء؟ قال: على بابل و أرضها، قال: قد سمعت بذكرها في القرآن.
قال: و على اى شيء؟ قال: على المدائن و ما حولها، قال: ا مدائن كسرى؟
قال: نعم قال: و على اى شيء؟ قال: على مهرجانقذق و أرضها.
قالوا: قد اخبرناك انه لا يدرى علام بعثته! فعزله عنهم، ثم دعاه بعد ذلك، فقال: اساءك حين عزلتك؟ فقال: و الله ما فرحت به حين بعثتني، و لقد ساءني حين عزلتني فقال: لقد علمت ما أنت بصاحب عمل، و لكنى تاولت: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ».
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن خليد بن ذفره النمرى، عن ابيه بمثله و زياده، فقال: او تحمد نفسك بمعرفة من تعالجه منذ قدمت! و قال: و الله يا عمار لا ينتهى بك حدك حتى يلقيك في هنه، و تالله لئن أدركك عمر لترقن، و لئن رققت لتبتلين، فسل الله الموت ثم اقبل على اهل الكوفه فقال: من تريدون يا اهل الكوفه؟
فقالوا: أبا موسى فأمره عليهم بعد عمار، فأقام عليهم سنه، فباع غلامه