تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٢ - ذكر الخبر عن أصبهان
ابن عبد الله المزنى، عن معقل بن يسار، ان عمر بن الخطاب شاور الهرمزان، فقال: ما ترى؟ ابدا بفارس، أم باذربيجان، أم بأصبهان؟ فقال: ان فارس و اذربيجان الجناحان، و أصبهان الراس فان قطعت احد الجناحين قام الجناح الآخر، فان قطعت الراس وقع الجناحان، فابدا بالراس.
فدخل عمر المسجد و النعمان بن مقرن يصلى، فقعد الى جنبه، فلما قضى صلاته، قال: انى اريد ان استعملك، قال: اما جابيا فلا، و لكن غازيا، قال: فأنت غاز فوجهه الى أصبهان، و كتب الى اهل الكوفه ان يمدوه، فأتاها و بينه و بينهم النهر، فأرسل اليهم المغيره بن شعبه، فأتاهم، فقيل لملكهم- و كان يقال له ذو الحاجبين: ان رسول العرب على الباب، فشاور اصحابه، فقال: ما ترون؟ ا قعد له في بهجه الملك؟ فقالوا: نعم، فقعد على سريره، و وضع التاج على راسه، و قعد أبناء الملوك نحو السماطين عليهم القرطه و اسوره الذهب و ثياب الديباج ثم اذن له فدخل و معه رمحه و ترسه، فجعل يطعن برمحه بسطهم ليتطيروا، و قد أخذ بضبعيه رجلان، فقام بين يديه، فكلمه ملكهم، فقال: انكم يا معشر العرب أصابكم جوع شديد فخرجتم، فان شئتم أمرناكم و رجعتم الى بلادكم فتكلم المغيره، فحمد الله، و اثنى عليه، ثم قال: انا معاشر العرب، كنا ناكل الجيف و الميته، و يطؤنا الناس و لا نطؤهم، و ان الله عز و جل ابتعث منا نبيا، أوسطنا حسبا، و أصدقنا حديثا- فذكر النبي(ص)بما هو اهله- و انه وعدنا أشياء فوجدناها كما قال، و انه وعدنا انا سنظهر عليكم، و نغلب على ما هاهنا و انى ارى عليكم بزه و هيئة ما ارى من خلفي يذهبون حتى يصيبوها.
قال: ثم قلت في نفسي: لو جمعت جراميزى، فوثبت وثبه، فقعدت مع العلج على سريره لعله يتطير! قال: فوجدت غفله، فوثبت، فإذا انا معه على سريره قال: فاخذوه يتوجئونه و يطئونه بارجلهم قال: قلت: