تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٦ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
اقتطعتموه اقتطعتم اصل العرب، فأشيروا على برجل اوله ذلك الثغر غدا.
قالوا: أنت افضل رايا، و احسن مقدره، قال: أشيروا على به، و اجعلوه عراقيا قالوا: يا امير المؤمنين، أنت اعلم باهل العراق و جندك قد وفدوا عليك و رايتهم و كلمتهم، فقال: اما و الله لاولين امرهم رجلا ليكونن لاول الأسنة إذا لقيها غدا، فقيل: من يا امير المؤمنين؟ فقال: النعمان بن مقرن المزنى فقالوا: هولها- و النعمان يومئذ بالبصرة معه قواد من قواد اهل الكوفه امدهم بهم عمر عند انتقاض الهرمزان، فافتتحوا رامهرمز و ايذج، و أعانوهم على تستر و جندى سابور و السوس فكتب اليه عمر مع زر بن كليب و المقترب الأسود بن ربيعه بالخبر، و انى قد وليتك حربهم، فسر من وجهك ذلك حتى تأتي ماه، فانى قد كتبت الى اهل الكوفه ان يوافوك بها، فإذا اجتمع لك جنودك فسر الى الفيرزان و من تجمع اليه من الأعاجم من اهل فارس و غيرهم، و استنصروا الله، و أكثروا من قول: لا حول و لا قوه الا بالله.
و روى عن ابى وائل في سبب توجيه عمر النعمان بن مقرن الى نهاوند، ما حدثنى به محمد بن عبد الله بن صفوان الثقفى، قال: حدثنا اميه بن خالد، قال: حدثنا ابو عوانه، عن حصين بن عبد الرحمن، قال:
قال ابو وائل: كان النعمان بن مقرن على كسكر، فكتب الى عمر:
مثلي و مثل كسكر كمثل رجل شاب و الى جنبه مومسه تلون له و تعطر، فأنشدك الله لما عزلتني عن كسكر، و بعثتني الى جيش من جيوش المسلمين! قال: فكتب اليه عمر: ان ائت الناس بنهاوند، فأنت عليهم قال:
فالتقوا، فكان أول قتيل، و أخذ الراية اخوه سويد بن مقرن، ففتح الله على المسلمين، و لم يكن لهم- يعنى للفرس- جماعه بعد يومئذ، فكان اهل كل مصر يغزون عدوهم في بلادهم