تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٧ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
معى مالا عظيما قد جئت به، ثم اخبرته خبر السفطين، قال: أدخلهما بيت المال حتى ننظر في شأنهما، و الحق بجندك قال: فأدخلتهما بيت المال، و خرجت سريعا الى الكوفه قال: و بات تلك الليلة التي خرجت فيها، فلما اصبح بعث في اثرى رسولا، فو الله ما أدركني حتى دخلت الكوفه، فأنخت بعيري، و اناخ بعيره على عرقوبى بعيري، فقال: الحق بامير المؤمنين، فقد بعثني في طلبك، فلم اقدر عليك الا الان قال: قلت: ويلك! ما ذا و لما ذا؟ قال: لا ادرى و الله، قال: فركبت معه حتى قدمت عليه، فلما رآنى قال: ما لي و لابن أم السائب! بل ما لابن أم السائب و ما لي! قال: قلت:
و ما ذاك يا امير المؤمنين؟ قال: ويحك! و الله ما هو الا ان نمت في الليلة التي خرجت فيها، فباتت ملائكة ربى تسحبنى الى ذينك السفطين يشتعلان نارا، يقولون: لنكوينك بهما، فأقول: انى ساقسمهما بين المسلمين، فخذهما عنى لا ابالك و الحق بهما، فبعهما في أعطيه المسلمين و أرزاقهم.
قال: فخرجت بهما حتى وضعتهما في مسجد الكوفه، و غشيني التجار، فابتاعهما منى عمرو بن حريث المخزومي بألفي الف، ثم خرج بهما الى ارض الأعاجم، فباعهما باربعه آلاف الف، فما زال اكثر اهل الكوفه مالا بعد حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا اسد بن موسى، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن زياد بن حدير، قال: حدثنى ابى، ان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه، قال للهرمزان حين آمنه: لا باس، انصح لي، قال: نعم، قال: ان فارس اليوم راس و جناحان، قال: و اين الراس؟
قال: بنهاوند مع بندار، فان معه اساوره كسرى و اهل أصبهان، قال:
و اين الجناحان؟ فذكر مكانا نسيته، قال: فاقطع الجناحين يهن الراس.
فقال عمر: كذبت يا عدو الله! بل اعمد الى الراس فاقطعه، فإذا قطعه الله لم يعص عليه الجناحان قال: فاراد ان يسير اليه بنفسه، فقالوا: نذكرك الله يا امير المؤمنين ان تسير بنفسك الى حلبه العجم، فان اصبت لم يكن للمسلمين نظام، و لكن ابعث الجنود، فبعث اهل المدينة فيهم عبد الله بن