تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٦ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
من شانه، فإذا كبرت الثانيه، فشد رجل ازاره، و تهيأ لوجه حملته، فإذا كبرت الثالثه فاحملوا عليهم، فانى حامل و خرجت الأعاجم قد شدوا انفسهم بالسلاسل لئلا يفروا، و حمل عليهم المسلمون فقاتلوهم، فرمى النعمان بنشابه فقتل (رحمه الله)، فلفه اخوه سويد بن مقرن في ثوبه، و كتم قتله حتى فتح الله عليهم، ثم دفع الراية الى حذيفة بن اليمان، و قتل الله ذا الحاجب، و افتتحت نهاوند، فلم يكن للاعاجم بعد ذلك جماعه.
قال ابو جعفر: و قد كان- فيما ذكر لي- بعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه السائب بن الأقرع، مولى ثقيف- و كان رجلا كاتبا حاسبا- فقال: الحق بهذا الجيش فكن فيهم، فان فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم، و خذ خمس الله و خمس رسوله، و ان هذا الجيش اصيب، فاذهب في سواد الارض، فبطن الارض خير من ظهرها.
قال السائب: فلما فتح الله على المسلمين نهاوند، أصابوا غنائم عظاما، فو الله انى لاقسم بين الناس، إذ جاءني علج من أهلها فقال: ا تؤمننى على نفسي و اهلى و اهل بيتى، على ان ادلك على كنوز النخيرجان- و هي كنوز آل كسرى- تكون لك و لصاحبك، لا يشركك فيها احد؟ قال: قلت:
نعم، قال: فابعث معى من ادله عليها، فبعثت معه، فاتى بسفطين عظيمين ليس فيهما الا اللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت، فلما فرغت من قسمي بين الناس احتملتهما معى، ثم قدمت على عمر بن الخطاب، فقال: ما وراءك يا سائب؟
فقلت: خير يا امير المؤمنين، فتح الله عليك باعظم الفتح، و استشهد النعمان ابن مقرن (رحمه الله) فقال عمر: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! قال: ثم بكى فنشج، حتى انى لانظر الى فروع منكبيه من فوق كتده قال: فلما رايت ما لقى قلت: و الله يا امير المؤمنين ما اصيب بعده من رجل يعرف وجهه فقال المستضعفون من المسلمين: لكن الذى اكرمهم بالشهادة يعرف وجوههم و انسابهم، و ما يصنعون بمعرفة عمر بن أم عمر! ثم قام ليدخل، فقلت: ان