تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٠ - ذكر الخبر عن فتحها و فتح الإسكندرية
فسألهم عمر، فما زالوا يخبرونه حتى مروا بحديث الجاثليق و صاحبه، فقال:
الا اراهما يبصران و أنتم تجاهلون و لا تبصرون! من قاتلكم فلا أمان له، و من لم يقاتلكم فاصابه منكم شيء من اهل القرى فله الامان في الأيام الخمسة حتى تنصرم، و بعث في الافاق حتى رد ذلك السبى الذى سبوا ممن لم يقاتل في الأيام الخمسة الا من قاتل بعد، فترادوهم الا ما كان من ذلك الضرب، و حضرت القبط باب عمرو، و بلغ عمرا انهم يقولون: ما ارث العرب و اهون عليهم انفسهم! ما رأينا مثلنا دان لهم! فخاف ان يستثيرهم ذلك من امرهم، فامر بجزر فذبحت، فطبخت بالماء و الملح، و امر أمراء الأجناد ان يحضروا، و اعلموا اصحابهم، و جلس و اذن لأهل مصر، و جيء باللحم و المرق فطافوا به على المسلمين، فأكلوا اكلا عربيا، انتشلوا و حسوا و هم في العباء و لا سلاح، فافترق اهل مصر و قد ازدادوا طمعا و جراه، و بعث في أمراء الجنود في الحضور باصحابهم من الغد، و امرهم ان يجيئوا في ثياب اهل مصر و احذيتهم، و امرهم ان يأخذوا اصحابهم بذلك ففعلوا، و اذن لأهل مصر، فرأوا شيئا غير ما رأوا بالأمس، و قام عليهم القوام بألوان مصر، فأكلوا اكل اهل مصر، و نحوا نحوهم، فافترقوا و قد ارتابوا، و قالوا: كدنا و بعث اليهم ان تسلحوا للعرض غدا، و غدا على العرض، و اذن لهم فعرضهم عليهم ثم قال: انى قد علمت انكم رايتم في انفسكم انكم في شيء حين رايتم اقتصاد العرب و هون تزجيتهم، فخشيت ان تهلكوا، فاحببت ان أريكم حالهم، و كيف كانت في ارضهم، ثم حالهم في أرضكم، ثم حالهم في الحرب، فظفروا بكم، و ذلك عيشهم، و قد كلبوا على بلادكم قبل ان ينالوا منها ما رايتم في اليوم الثانى، فاحببت ان تعلموا ان من رايتم في اليوم الثالث غير تارك عيش اليوم الثانى، و راجع الى عيش اليوم الاول فتفرقوا و هم يقولون: لقد رمتكم العرب برجلهم.
و بلغ عمر، فقال لجلسائه: و الله ان حربه للينه ما لها سطوه و لا سوره كسورات الحروب من غيره، ان عمرا لعض ثم امره عليها و قام بها.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى سعيد الربيع ابن النعمان، عن عمرو بن شعيب، قال: لما التقى عمرو و المقوقس بعين شمس،