تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٨ - ذكر الخبر عن فتحها و فتح الإسكندرية
فقالا لأهل مصر: اما نحن فسنجهد ان ندفع عنكم، و لا نرجع اليهم، و قد بقيت اربعه ايام، فلا تصابون فيها بشيء الا رجونا ان يكون له أمان فلم يفجا عمر و الزبير الا البيات من فرقب، و عمرو على عده، فلقوه فقتل و من معه، ثم ركبوا اكساءهم، و قصد عمرو و الزبير لعين شمس، و بها جمعهم، و بعث الى الفرما أبرهة بن الصباح، فنزل عليها، و بعث عوف بن مالك الى الإسكندرية، فنزل عليها، فقال كل واحد منهما لأهل مدينته: ان تنزلوا فلكم الامان، فقالوا: نعم، فراسلوهم، و تربص بهم اهل عين شمس، و سبى المسلمون من بين ذلك و قال عوف بن مالك: ما احسن مدينتكم يا اهل الإسكندرية! فقالوا: ان الاسكندر قال: انى ابنى مدينه الى الله فقيره، و عن الناس غنيه- او لابنين مدينه الى الله فقيره، و عن الناس غنيه- فبقيت بهجتها.
و قال أبرهة لأهل الفرما: ما اخلق مدينتكم يا اهل الفرما؟ قالوا:
ان الفرما قال: انى ابنى مدينه عن الله غنيه، و الى الناس فقيره، فذهبت بهجتها.
و كان الاسكندر و الفرما اخوين.
قال ابو جعفر: قال الكلبى: كان الاسكندر و الفرما اخوين، ثم حدث بمثل ذلك، فنسبتا إليهما، فالفرما ينهدم فيها كل يوم شيء، و خلقت مرآتها، و بقيت جده الإسكندرية.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى حارثة و ابى عثمان، قالا: لما نزل عمرو على القوم بعين شمس، و كان الملك بين القبط و النوب، و نزل معه الزبير عليها قال اهل مصر لملكهم: ما تريد الى قوم فلوا كسرى و قيصر، و غيرهم على بلادهم! صالح القوم و اعتقد منهم، و لا تعرض لهم، و لا تعرضنا لهم- و ذلك في اليوم الرابع- فأبى، و ناهدوهم فقاتلوهم، و ارتقى الزبير سورها، فلما أحسوه فتحوا الباب لعمرو، و خرجوا اليه مصالحين، فقبل منهم، و نزل الزبير عليهم عنوه، حتى خرج على عمرو من الباب