تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٦ - ذكر الخبر عن فتحها و فتح الإسكندرية
منهم الاسلام فهو من المسلمين، له ما لهم و عليه ما عليهم، و من اختار دين قومه، وضع عليه من الجزية ما يوضع على اهل دينه، فاما من تفرق من سبيهم بأرض العرب فبلغ مكة و المدينة و اليمن فانا لا نقدر على ردهم، و لا نحب ان نصالحه على امر لا نفى له به قال: فبعث عمرو الى صاحب الإسكندرية يعلمه الذى كتب به امير المؤمنين قال: فقال: قد فعلت.
قال: فجمعنا ما في أيدينا من السبايا، و اجتمعت النصارى، فجعلنا ناتى بالرجل ممن في أيدينا، ثم نخيره بين الاسلام و بين النصرانية، فإذا اختار الاسلام كبرنا تكبيره هي أشد من تكبيرنا حين تفتح القرية، قال: ثم نحوزه إلينا، و إذا اختار النصرانية نخرت النصارى، ثم حازوه اليهم، و وضعنا عليه الجزية، و جزعنا من ذلك جزعا شديدا، حتى كأنه رجل خرج منا اليهم قال: فكان ذلك الداب حتى فرغنا منهم، و قد اتى فيمن أتينا به بابى مريم عبد الله بن عبد الرحمن- قال القاسم: و قد أدركته و هو عريف بنى زبيد- قال: فوقفناه، فعرضنا عليه الاسلام و النصرانية- و أبوه و أمه و اخوته في النصارى- فاختار الاسلام، فحزناه إلينا، و وثب عليه أبوه و أمه و اخوته يجاذبوننا، حتى شققوا عليه ثيابه، ثم هو اليوم عريفنا كما ترى ثم فتحت لنا الإسكندرية فدخلناها، و ان هذه الكناسة التي ترى يا بن ابى القاسم لكناسة بناحيه الإسكندرية حولها احجار كما ترى، ما زادت و لا نقصت، فمن زعم غير ذلك ان الإسكندرية و ما حولها من القرى لم يكن لها جزية و لا لأهلها عهد، فقد و الله كذب قال القاسم: و انما هاج هذا الحديث ان ملوك بنى اميه كانوا يكتبون الى أمراء مصر ان مصر انما دخلت عنوه، و انما هم عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا، و نضع ما شئنا.
قال ابو جعفر: و اما سيف، فانه ذكر فيما كتب به الى السرى، يذكر ان شعيبا حدثه عنه، عن الربيع ابى سعيد، و عن ابى عثمان و ابى حارثة، قالوا: اقام عمر بايلياء بعد ما صالح أهلها، و دخلها أياما، فامضى عمرو ابن العاص الى مصر و امره عليها، ان فتح الله عليه، و بعث في اثره الزبير