تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٥ - ذكر الخبر عن فتحها و فتح الإسكندرية
في سنه خمس و عشرين، و على سنتين من خلافه عثمان بن عفان رضى الله عنه، و عليها عمرو بن العاص.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال: و حدثنى القاسم بن قزمان- رجل من اهل مصر- عن زياد بن جزء الزبيدى، انه حدثه انه كان في جند عمرو بن العاص حين افتتح مصر و الإسكندرية، قال: افتتحنا الإسكندرية في خلافه عمر بن الخطاب في سنه احدى و عشرين- او سنه اثنتين و عشرين- قال: لما افتتحنا باب اليون تدنينا قرى الريف فيما بيننا و بين الإسكندرية قريه فقريه، حتى انتهينا الى بلهيب- قريه من قرى الريف، يقال لها قريه الريش- و قد بلغت سبايانا المدينة و مكة و اليمن.
قال: فلما انتهينا الى بلهيب ارسل صاحب الإسكندرية الى عمرو ابن العاص: انى قد كنت اخرج الجزية الى من هو ابغض الى منكم معشر العرب لفارس و الروم، فان احببت ان أعطيك الجزية على ان ترد على ما أصبتم من سبايا ارضى فعلت.
قال: فبعث اليه عمرو بن العاص: ان ورائي أميرا لا استطيع ان اصنع امرا دونه، فان شئت ان امسك عنك و تمسك عنى حتى اكتب اليه بالذي عرضت على، فان هو قبل ذلك منك قبلت، و ان أمرني بغير ذلك مضيت لأمره قال: فقال: نعم قال: فكتب عمرو بن العاص الى عمر ابن الخطاب- قال: و كانوا لا يخفون علينا كتابا كتبوا به- يذكر له الذى عرض عليه صاحب الإسكندرية قال: و في أيدينا بقايا من سبيهم ثم وقفنا ببلهيب، و أقمنا ننتظر كتاب عمر حتى جاءنا، فقراه علينا عمرو و فيه: اما بعد، فانه جاءني كتابك تذكر ان صاحب الإسكندرية عرض ان يعطيك الجزية على ان ترد عليه ما اصيب من سبايا ارضه، و لعمري لجزية قائمه تكون لنا و لمن بعدنا من المسلمين أحب الى من فيء يقسم، ثم كأنه لم يكن، فاعرض على صاحب الإسكندرية ان يعطيك الجزية، على ان تخيروا من في ايديكم من سبيهم بين الاسلام و بين دين قومه، فمن اختار