أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٩١ - سرّ في تأويل سورة الإخلاص
و الصمد الواحد جلّ أن ولد * * * و القدم الذاتي تولّدا طرد
و الفيض إتيان العوائد بأن * * * نقص عن الفيّاض منه لم يعن
و ما يعد إليه لم يزده في * * * كماله و ذا التشأنّ اصطف
(لا شأن) لمخلوق و ممكن (إلّا فيه) أي في ذلك الشأن (شأنه) تعالى (سرى):
سريان النور في الظلمة، كما قال سبحانه اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ* [١٣/ ١٦] و قال وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ* [٨١/ ٢٩] و قد ثبت في موضعه عموم قدرته كأصل قدرته.
(و الصمد الواحد جلّ) جنابه عن (أن ولد) شيئا، تثبيت لما سبق و تعليق للحكم على وصف الصمديّة الّتي قيل فيه [١]: «إنّ الصمد من الصمت» في مقابل وصف الممكن بالأجوف، فهذا متعلّق بقوله تعالى لَمْ يَلِدْ، (و القدم الذاتي) الذي استأثره اللّه لنفسه، إذ لا قديم سوى اللّه تعالى (تولّدا طرد) أي منع. و هذا متعلّق بقوله تعالى وَ لَمْ يُولَدْ إذ كلّ ما يولد من شيء فهو حادث.
(و الفيض إتيان العوائد) و الفوائد من الفيّاض الحقّ (بأن نقص عن الفيّاض منه) أي من الإتيان (لم يعن) أي لم يعرض.
(و ما يعد إليه) عند الرجوع إليه (لم يزده في كماله)، و هذا دفع لما عسى أن يتوهّم أنّ الإفاضة التوليد [٢]، سيّما أنّ الفيض لغة: «صبّ المطر من السحاب»، بأنّ الفيض في التحقيق أن يجيء الأثر من المؤثر بحيث لا ينقص
[١] أخرج الطبري (التفسير: ٣٠/ ٢٢٢، سورة الإخلاص) عن مجاهد: «الصمد المصمت الذي ليس له جوف». و حكى الفخر الرازي (التفسير: ٣٢/ ١٦٦، سورة الإخلاص):
«ذكروا في تفسير الصمد وجهان، و قال: «الوجه الثاني أن الصمد هو الذي لا جوف له، و منه يقال لسداد القارورة الصماد، و شيء مصمد: أي صلب ليس فيه رخاوة، و قال قتادة:
و على هذا التفسير الدال فيه مبدلة من التاء، و هو المصمت».
[٢] م: الإفاضة توهم التوليد.