أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٩٠ - سرّ في تأويل سورة الإخلاص
إنّما الأسماء و الصفات ذاته * * * و قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ إثباته
و «الصمد» المقصود في الحوائج * * * إذ ليس عنه خير شيء خارج
و لم يلد شيئا و لا يولد من * * * شيء، بلى تشأنّ به قمن
تباين العزلة فيه ما حرى * * * لا شأن إلّا فيه شأنه سرى
الصفات الكاملة) ف«هو» الأحديّة، و «اللّه» الواحدية.
(إنّما الأسماء و الصفات ذاته)- كما قرّر في موضعه- (و قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ إثباته)، فإنّ «اللّه» بدل «هو» و علمت أنّ «هو» الأحديّة الذاتيّة، و «اللّه» الواحديّة الصفاتيّة، و ما يقال: «إنّ هو ضمير الشأن» فهو بخلاف الأصل.
(و «الصمد») معناه (المقصود في الحوائج، إذ ليس عنه) تعالى (خير شيء) و فعليّة من كماله الأوّل و الثاني ب (خارج)، فإنّه أوّل كلّ شيء و آخره، كما في الدعاء «يا أوّل كلّ شيء و آخره، يا إله كلّ شيء و مليكه».
(و لم يلد شيئا و لا يولد من شيء) إذ يلزم النقص و المحدوديّة عليه تعالى (بلى تشأنّ به قمن)، كما قال كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [٥٥/ ٢٩] و ليس علّيته بنحو التوليد كما في أفعالنا التوليديّة- على ما يقوله المعتزلة [١].
(تباين العزلة فيه) تعالى (ما حرى) أي لا يليق به، بل هو ممتنع في حقّه، اقتباس من قول علي (عليه السلام) [٢] «توحيده تمييزه عن خلقه، و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة».
[١] التوليد أن يحصل الفعل عن فاعله بتوسط فعل آخر، كحركة المفتاح بحركة اليد (التعريفات:
٣١). فالأشاعرة على أن جميع الأفعال مستندة إلى اللّه تعالى، و عامة المعتزلة على أن الفعل المتولد فعل العبد. راجع شرح المقاصد: ٤/ ٢٧١- ٢٧٣. المغني للقاضي عبد الجبار: الجزء التاسع. و غيرهما من الكتب الكلامية. و مقصود المؤلف أن الأفعال يصدر عنه تعالى مباشرة و أنه تعالى لا يحتاج إلى سبب في صدور الفعل، فليس الأفعال الصادرة عنه بالتوليد.
[٢] الاحتجاج: ١/ ٤٧٥. عنه البحار: ٤/ ٢٥٣، ح ٧.