أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٩١ - أسرار
من لوث دنيا أيدي الروح اغسل * * * و ماء وجه عند حقّ حصّل
من اغتسال وجهك انتقل إلى * * * غسل فؤاد في لظى شواغلا
إذ لازم تطهيركم خوادما * * * فالطهر للإسفهبد جا ألزما
إذ واجب تطهير قشر أقرب * * * و أبعد فطهر لبّ أوجب
أسرار
(من لوث دنيا أيدي الروح)- مفعول قدّم- (اغسل، و ماء وجه) مفعول مقدّم (عند حقّ) تعالى شأنه (حصّل).
ثمّ (من اغتسال وجهك) تفطّن و (انتقل إلى) وجوب (غسل فؤاد) واقع (في لظى) أي نار (شواغلا)- الألف للإطلاق- و تفطّن أنّه (إذ)- توقيتيّ- (لازم تطهيركم خوادما) أعني الجوارح، فإنّها و القوى المنطبعة فيها و المتعلّقة بها كلّها خوادم النفس الناطقة، (فالطهر للإسفهبد) [١] و هو الفؤاد (جا ألزما)، إذ من أقبح شيء أن يتشرّف كبير بخدمة السلطان، و خدمه و حشمه متطهّرون، و هو نفسه ملوّث.
و أيضا (إذ)- توقيتيّ- (واجب) عليكم (تطهير قشر أقرب)- مرفوع على القطع- و الأقرب هو البدن الّذي هو قشر للروح، (و أبعد) و هو الثياب الّذي هو قشر القشر، للتشرّف بشرف خدمة السلطان الحقيقي، (فطهر لبّ) لذلك (أوجب).
و ممّا ينسب إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قوله [٢]:
ما بال دينك ترضى أن تدنّسه * * * و ثوب دنياك مغسول من الدنس
[١] الإسفهبد كلمة فارسية معناه زعيم الجيش. راجع التعليقة ص ٧٦:
[٢] شرح ديوان أمير المؤمنين: ٥٣٠. و فيه: «و ثوب نفسك مغسول من الدنس». و بعده:
ترجوا النجاة و لم تسلك مسالكها * * * أنّ السفينة لا تجري على اليبس