أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٣ - أسرار في المطهّرات
الماء مجلي الصور الحسّية * * * كالحيّ مجلي الصور العلميّة
و إنّه سريع جري التنقية * * * كسالك سريع سير التخلية
فالماء صورة الحياة، فكما * * * الحيوانات طهور جسما
من قذر النقص فمنها صار حيّ * * * كذلك الماء طهور كلّ شيء
آية توحيد كما البحار * * * مبدء موج حبب بخار
ظهور فيض كمسيل الأودية * * * خفاء خلق كجفاء الرابية
(الماء مجلي الصور الحسّية، كالحيّ) بالذات الّذي هو كالنفس، و هي حياة قائمة بالذات، و البدن ذو حياة و حيّ بالعرض قائم بها (مجلي الصور العلميّة، و إنّه) أي الماء (سريع جري التنقية) للمتطهّر (كسالك سريع سير التخلية) للنفس.
(فالماء صورة الحياة، فكما) أنّ (الحيوانات طهور جسما من قذر النقص فمنها صار) الجسم الميّت بذاته (حيّا) و طاهرا من ألواث النقائص (كذلك الماء طهور كلّ شيء).
ثمّ إنّ الماء (آية توحيد كما البحار) الّذي هو (مبدء موج حبب بخار) و هو (ظهور فيض) وجود منبسط من اللّه تعالى (كمسيل الأودية) إشارة إلى الآية الشريفة [١]، و تطبيقها على الكتاب التكويني (خفاء خلق) هي الماهيّات الإمكانيّة تحت ظهور اللّه تعالى (كجفاء الرابية) [٢] كما قال تعالى فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [١٣/ ١٧]. كل
[١] أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهٰا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رٰابِياً وَ مِمّٰا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّٰارِ ابْتِغٰاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتٰاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْحَقَّ وَ الْبٰاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ [١٣/ ١٧].
[٢] الجفاء: ما يلقيه السيل من الجانبين. الرابية: العالية. يلمح إلى ما جاء في الآية الشريفة:
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رٰابِياً. فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً.