أرجوزة في الفقه - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٧ - بناء الأحكام الشرعية على المفاسد و المصالح و لو لم تكن معلومة لنا
لا شأن للعبد سوى امتثال * * * سوى ابتغا قربة ذي الجلال
بل هو لا يملك ذاتا و صفة * * * مشيّة و قدرة و معرفة
كسر الأياز للفريدة اشتهر * * * و أمر مأمور أمير ما كسر
«دع نفسك و تعال» [١]] [٢]- إذ (لا شأن للعبد سوى امتثال) للمولى و (سوى ابتغا قربة ذي الجلال، بل هو) أي العبد (لا يملك- ذاتا و صفة- مشيّة و قدرة و معرفة) إذ العبد لا يملك شيئا، و هو و ما في يده كان لمولاه.
(كسر الأياز) الّذي هو من عبيد السلطان محمود الغزنوي، (للفريدة اشتهر [٣] و أمر مأمور أمير): أي أمير لم يكن أميرا محضا، بل أمير مأمور من وجوه (ما كسر)، تمثيل للعبوديّة الحقيقيّة بالعبوديّة المجازيّة.
[١] جاء في تذكرة الأولياء (١/ ١٥٨، ذكر بايزيد البسطامي) عن بايزيد ما تعريبه: «لما وصلت إلى مقام القرب قالوا: اسأل. قلت: أريدك فقط. قالوا: مهما ذرة من بايزيد باق هذا الطلب محال، دع نفسك و تعال». و في الفتوحات المكية (٢/ ٥٦١): «قال أبو يزيد لربه في وقت آخر: بم أتقرب إليك؟ فقال له الحق: اترك نفسك و تعال».
[٢] جاء في نسخة م بدلا مما بين المعقوفتين: (نذرا) على سبيل الندور (فيعلم الخلوص في العمل) لأنه (لو علم الوجه) مثلا (فللميل) العقلي (فعل) لا محضا للّه تعالى، و لم تكن عبوديّة محضة.
[٣] تمثيل حكمي مشهور أورده صاحب المثنوي في أواخر الدفتر الخامس منه (٨٠٦- ٨٠٨، الأبيات ٤٠٣٦- ٤٠٨٩) و مضمونه أن السلطان محمود (من السلاطين الغزنوية) أراد اختبار أمرائه في امتثال أمره، فأخرج جوهرة فريدة من خزانته و أعطاها الوزير و أمره بكسرها، فلم يمتثل الوزير أمر السلطان و اعتذر بأن في كسرها خسارة عظيمة لأموال الملك، فأخذ السلطان الجوهرة من الوزير و أعطاها أحد أمرائه و أمره بكسرها، فقلد الأمير الوزير و اعتذر مثله، و هكذا حتى وصل النوبة إلى الأياز الذي كان من خواصّ ندماء السلطان، فلما أمره السلطان بكسر الجوهرة كسرها فورا، فعتبه أهل المجلس و أنكروا فعله بأنه كيف أتلف هذه الجوهرة النفسية، و أجابهم أياز بأن الجوهرة لا شك أنها كانت عزيزة، و لكن هل تساوي عزتها
عزة الأمر السلطاني، و هل يجوز انكسار أمر السلطان حتى لا تنكسر هذه الجوهرة:
گفت اياز اى مهتران نامور * * * امر شه بهتر به قيمت يا گهر
اى نظرتان بر گهر، بر شاه نه، * * * قبلهتان غولست و جاده راه نه
من ز شه بر مىنگردانم بصر * * * من چو مشرك روى نارم با حجر